السيد ابن طاووس
77
المجتنى من دعاء المجتبى
ولقد حدثني قاضي ( 1 ) القضاة الماوردي بحكاية عجيبة ، وصدقها ابن الهدهد وابن الصقر فراشا سلار الملقب بجلال الدولة ابن بابويه ملك البصرة قبل بغداد ، وكان المعروف بكبوش ( 2 ) قد وزر له واستولى عليه ( 3 ) ، فقبض على رجل من ثقات البصرة ، وصادره واستأصله وخلاه كالميت ، وكان يدعو عليه ، فلما كان في بعض الأيام ركب بكبوش ( 4 ) في مركب عظيم ، فصادف الرجل فسبه ، فقال له الرجل : الله بيني وبينك ، والله لأرمينك بسهام الليل ، فأمر بالايقاع به فضرب حتى ترك ميتا ، وقال له : سهام الليل هذه سهام النهار وقد أصابتك ، فلما كان بعد ثلاثة أيام من ذلك قبض جلال الدولة على بكبوش ( 5 ) ، واجلس ( 6 ) في حجرة على حصير ، ووكل به من يسئ إليه ، فدخل الفراشون لكنس الحجرة وشيل ( الحصر التي ) ( 7 ) تحته ، فوجدوا رقعة فأخذها الفراشون وسلموها إلى ابن الهدهد فراش سلار ، فقال : من طرحها ؟ فقالوا : ما دخل أحد ولا خرج ، فقرأت ، فإذا فيها شعر : سهام الليل لا تخطئ ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء أتهزأ بالدعاء وتزدريه * تأمل فيك ما صنع الدعاء ( 8 ) فأخبر جلال الدولة بحاله ، وشرح له القصة جميعها ( 9 ) ، فأمر الفراشين بضرب فكه حتى تقع أسنانه ، ففعل به ذلك وعذب بكل نوع حتى هلك في النكبة .
--> ( 1 ) " م " : أقضى . ( 2 ) " م " : بكنوش . ( 3 ) " ن " : على أمره . ( 4 ) " م " : بكنوش . ( 5 ) " م " : بكنوش . ( 6 ) " م " : فأجلس . ( 7 ) " م " : الحصير الذي . ( 8 ) انظر : ربيع الأبرار ، للزمخشري 2 : 249 . ( 9 ) " ن " : جمعا .