السيد ابن طاووس
58
المجتنى من دعاء المجتبى
السباع ، ولم يكن بذلك الصقع ( 1 ) أوفق لاختطاط مدينة من تلك الأجمة ، فأزمع ( 2 ) على قطعها والبناء فيها ، فذكر له أن بها سباعا ما ( 3 ) تفارق عرينها إلا بعد حرب ، فربما افترست أحدا من المسلمين ؟ فقال عقبة : لا تعرضوا ، فغدا أكفيكم أمرها إن شاء الله ، فجاء إليها ليلا فصلى عندها ، ثم دعا ، فلما أسحر نادى بأعلى صوته . " سلام على ما بهذه الأجمة من السباع والوحوش ، أما بعد فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، وإننا معاشر ( 4 ) المسلمين نازلون بهذه الأجمة ، ومتخذوها دارا ، فليأذن كل حيوان فيها بخروج إن شاء الله " . فلما أصبح نظر الناس إلى السباع تخرج من الأجمة جموعا ، والوحوش أسرابا ( 5 ) ، معها أولادها إلى أن لم يبق فيها شئ . ورويت من " أمالي الشيخ المفيد " " رضوان الله عليه " مجلس يوم السبت لثمان خلون من شهر رمضان ، بإسناده إلى إسحاق بن الفضل الهاشمي ، قال : كان من دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . اللهم إني أعوذ بك أن أعادي لك وليا ، أو أوالي لك عدوا ،
--> ( 1 ) الصقع : الناحية من البلاد والجهة أيضا والمحلة . المصباح المنير : 345 ( صقع ) . ( 2 ) أي : عزم . ( 3 ) " م " : لم . ( 4 ) " م " : معشر . ( 5 ) السرب : الجماعة من النساء والبقر والشاة والقطا والوحش ، والجمع : أسراب . المصباح المنير : 272 ( سرب ) .