العلامة الحلي

المقدمة المحقق 11

كشف اليقين

رسول الله - صلى الله عليه وآله - فهنتني قريش ، وقالوا : تكتب كل شئ سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وآله ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بإصبعه إلى فيه ، وقال : " أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق " ( 1 ) . روى الذهبي أن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : " إنكم تحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وآله ، أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " ( 2 ) . وروي عن قرظة بن كعب أنه قال : " لما سرنا عمر إلى العراق مشي معنا عمر إلا صرار ، ثم قال : أتدرون لم شيعتكم ؟ قلنا أردت أن تشيعنا وتكرمنا ، قال : إن مع ذلك لحاجة ، إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا شريككم ، قال قرضة : فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله . " وفي رواية أخرى : فلما قدم قرظة بن كعب ، قالوا : حدثنا ، فقال : نهانا عمر ( 3 ) ، وأما عثمان فقد أقر ذلك حيث قال على المنبر : " لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر " ( 4 ) .

--> ( 1 ) سنن الدارمي / 1 ، باب من رخص في الكتابة من المقدمة / 125 ، وسنن أبي داود / * ، باب كتابة العلم / 126 ، ومسند أحمد 2 / 16 * ، و 207 ، 216 ، ومستدرك الحاكم 1 / 105 - 106 ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1 / 85 ط . الثانية - ط العاصمة بالقاهرة سنة 1388 . 2 - تذكرة الحفاظ بترجمة أبي بكر 1 / 2 - 3 - 3 - نفس المصدر 1 / 4 - 5 ، وجامع بيان العلم وفضله 2 ، باب ذكر من ذم الاكثار من الحديث دون التفهم له / 147 . 4 - منتخب الكنز بهامش مسند أحمد 4 / 64 ، فانظر تفصيل منع كتابة الحديث على عهد الخلفاء الثلاثة : طبقات ابن سعد 5 / 140 ، تذكرة الحفاظ 1 / 7 ، كنز العمال ، ط الأولى 5 / 239 ، ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 4 / 61 ، تاريخ ابن كثير 8 / 107 .