السيد محمد الرضي الرضوي

51

كذبوا على الشيعة

الطير ( 1 ) فسدلت دونها ثوبا ( 2 ) وطويت عنها كشحا ( 3 ) وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ( 4 ) أو أصبر على طخية عمياء ( 5 ) يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ( 6 ) ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ( 7 ) فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ( 8 ) فصبرت وفي العين قذى ( 9 ) وفي

--> ( 1 ) قال : وهذه أعظم في الرفعة والعلو من التي قبلها ، لأن السيل ينحدر عن الرابية والهضبة ، وأما تعذر رقي الطير فربما يكون للقلال الشاهقة جدا ، بل ما هو أعلى من قلال الجبال ، كأنه يقول إني لعلو منزلتي كمن في السماء التي يستحيل أن يرقى إليها الطير . ( 2 ) قال : أي أرخيت تقول ضربت بيني وبينها حجابا فعل الزاهد فيها الراغب عنها . ( 3 ) أي قطعتها وصرمتها ، وهو مثل ، قالوا لأن من كان إلى جانبك الأيمن مثلا فطويت كشحك الأيسر فقد ملت عنه . ( 4 ) : مقطوعة . ( 5 ) طخية قطعة من الغيم والسحاب ، وعمياء تأكيد لظلام الحال واسودادها ، يقولون مغازه عمياء ، أي يعمى فيها الدليل . ( 6 ) قال : وأما قوله يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير فيمكن أن يكون من باب الحقائق ، ويمكن أن يكون من باب المجازات والاستعارات ، أما الأول فإنه يعني به طول مدة ولاية المتقدمين عليه فإنها مدة يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ، وأما الثاني فإنه يعني بذلك صعوبة تلك الأيام حتى أن الكبير من الناس كاد يهرم لصعوبتها ، والصغير يشيب من أهوالها ، كقولهم هذا أمر يشيب له الوليد وإن لم يشب على الحقيقة . ( 7 ) يكدح : أي يسعى ويكد مع مشقة . ( 8 ) هاتا بمعنى هذه ، ها للتنبيه ، وتا للإشارة ، وهذا أحجى من كذا أي أليق بالحجى وهو العقل . ( 9 ) أي صبرت على مضض كما يصبر الأرمد .