أحمد حسين يعقوب

90

كربلاء ، الثورة والمأساة

وصول الكتب إلى الحسين في مكة : من المؤكد أن موالي أهل بيت النبوة في الكوفة قد اجتمعوا عندما سمعوا بهلاك معاوية ، وأنهم قد رأوا الفرصة مناسبة للتخلص من طغيان بني أمية بعد هلاك الطاغية على حد تعبير الإمام الحسين ومن المؤكد أنهم قد كتبوا للحسين كتابا يدعونه للقدوم إليهم ، وهم لا يعرفون أن دولة الخلافة كانت تقود حملة كتابة الرسائل والكتب . كذلك فإن شبث بن ربعي ، وحجار بن أبجر ، ويزيد بن الحارث ، وعزرة بن قيس ، وعمرو بن الحجاج ، ومحمد بن عمر المعروفين بولائهم للخليفة قد كتبوا أيضا للإمام الحسين يدعونه للقدوم إلى الكوفة . فأولياؤه كتبوا إليه ، وأولياء معاوية كتبوا إليه أيضا ، وهم سادة مجتمع الكوفة ، فقدر الإمام أن الجميع قد اكتووا بظلم الظالمين وأن موت معاوية أعطاهم الفرصة للخروج من الظلم الذي يمثله معاوية وبطانته إلى العدل الذي يمثله أهل بيت النبوة ، وقرر الإمام الحسين أن يبعث مسلم بن عقيل وأن يتوجه بالفعل إلى الكوفة وبالفعل توجه إلى الكوفة . اكتشاف المكيدة : توجه الإمام وأهل بيت النبوة ومن والاهم إلى العراق لما وصلتهم الرسائل والكتب وتأملوا أن يجدوا في العراق قوما يجيرونهم ، أو قوة تحميهم وفي ما بعد اكتشف الإمام الحسين مكيدة الكتب والرسائل ، فقال لأصحابه في كربلاء : " . . . . إنما القوم يطلبونني ، وقد وجدوني وما كانت كتب من كتب إلي - فيما أظن - إلا مكيدة لي ، وتقربا إلى ابن معاوية بي " ( 1 ) . لقد وصل رسول الإمام الحسين قبله ليمهد لوصوله ( 2 ) وبمدة وجيزة

--> ( 1 ) راجع أنساب الأشراف للبلاذري ج 3 ص 185 ، وموسوعة كلمات الإمام الحسين ص 397 . ( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 198 .