أحمد حسين يعقوب
70
كربلاء ، الثورة والمأساة
محمد بن مسلمة ( 1 ) وقتل سعد بطريقة سرية من دون إعلام ( 2 ) وقد قتل سعد وهو جالس يتبول في نفق ( 3 ) . إذا استثنينا حالة سعد بن عبادة الذي قتل بالطريقة التي وصفناها باختصار قبل قليل ، فإن الخلفاء الثلاثة الأول من أبناء البطون نادرا ما قتلوا من يمتنع عن بيعتهم ، إنما كان القتل عندهم إجراء احتياطيا " من قبيل وآخر الدواء الكي " وكانوا يتخذون سلسلة من الإجراءات بحق الممتنعين عن البيعة فيعزلونهم اجتماعيا ، وينفرون الناس منهم ، ويحرمونهم من الحقوق المقررة لهم ، ومن الوظائف العامة ، ويضيقون عليهم أسباب المعيشة والرزق ، ولا يستخدمونهم لأي أمر من الأمور العامة ، هذه الإجراءات كانت كافية لعقاب الممتنعين عن البيعة وحافزا لهم لإعادة النظر بقرار الامتناع عن البيعة وغالبا ما كانت هذه الإجراءات ناجحة ، إذ تجعل من يمتنع عن البيعة عبرة لغيره وتقتله ولكن ببطء ، ودون حاجة لسل السيف ، وإراقة الدماء وإحراج الخليفة وأركان دولته ! ! موقف الخليفتين : لم ينفذ الخليفة الأول ونائبه تهديدهما بقتل الإمام علي إن لم يبايع ، وأوقفوا مشروعهما بحر البيت على من فيه بعد أن شرعوا بالحريق فعلا ، لقد اكتشف الخليفتان أن هنالك إجراءات تغني عن القتل وعن الإحراق ، وأنه من غير اللائق بمكانتهما أن يحرقوا ابن عمر صهرهما محمدا ، وطفليه ، وابنته الزهراء ، وأقاربه الهاشميين لأن هذا سيسبب لهما ولمن والاهما حرجا بالغا وهنالك من الوسائل ما يغنيهما عن القتل والإحراق ، وينالا بها العافية فاتخذ الخليفة ونائبه سلسلة من القرارات الاقتصادية التي مست الإمام عليا عليه السلام وأهل بيت النبوة خاصة والهاشميين عامة .
--> ( 1 ) راجع معالم المدرستين للسيد العسكري ج 1 ص 133 . ( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 259 - 260 . ( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ق 2 ص 145 ، وابن قتيبة في المعارف ص 113 .