أحمد حسين يعقوب
33
كربلاء ، الثورة والمأساة
مرسوم التعيين : كتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد قائلا : أما بعد ، فإن الممدوح مسبوب يوما ، وإن المسبوب يوما ممدوح ، وقد سمي بك إلى غاية أنت فيها كما قال الأول : رفعت وجاوزت السحاب وفوقه * فما لك إلا مرقب الشمس مقعد وأمره بالاستعجال على الشخوص إلى الكوفة ليطلب ابن عقيل مندوب الحسين فيوثقه أو يقتله أو ينفيه ( 1 ) . وتلاحظ أن يزيد قد بين لعبيد الله بأنه بالذات هو وحده المؤهل للقيام بهذه المهمة ، وأن يزيد قد أطلق يد قائده عبيد الله وأعطاه كافة الصلاحيات للتعامل مع مندوب الإمام الحسين مسلم بن عقيل . وتشير المصادر إلى أن يزيد قد كتب لعبيد الله بن زياد رسالة أخرى ، قال فيها : " إنه قد بلغني أن حسينا قد سار إلى الكوفة ، وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان ، وبلدك من بين البلدان ، وابتليت به أنت من بين العمال ، وعندها تعتق ، أو تعود عبدا ، كما تعتبد العبيد " ( 2 ) فأنت تلاحظ أن هذه الرسالة مليئة بالتحريض والتهديد ، والتذكير بنعمة آل أبي سفيان على عبيد الله وأبيه زياد ، فقد كان زياد عبدا من أبوين عبدين وهما : عبيد وسمية ، فمن عليه معاوية وألحقه بالأمويين زاعما أن أبا سفيان قد زنى بسمية سرا ، وأنها حملت زيادا من تلك الزنية ، وأن أبا سفيان هو الوالد الحقيقي لزياد وليس عبيدا كما كان شائعا في المجتمع ، وعلاوة على " شرف " الإلحاق ولاه معاوية العراقين يتصرف فيهما تصرف السيد مع عبيده ، وها هو يزيد يتم نعمته على حفيد سمية فيوليه العراقين أيضا . بمعنى أن
--> ( 1 ) مقتل الحسين ، السيد المقرم ، دار الأضواء ، بيروت ، ص 148 - 149 . ( 2 ) راجع تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 344 ، وتاريخ ابن كثير ج 8 ص 165 .