أحمد حسين يعقوب
17
كربلاء ، الثورة والمأساة
بأنبل العواطف من عمه وزوجته وأبناء عمه حتى بلغ الخامسة والعشرين ، عندئذ خطب له عمه خديجة بنت خويلد فتزوجها واستقل الرسول في بيت خاص به . ولما شرف الله نبيه بالرسالة ، كان لأبي طالب الدور البارز في قيادة جبهة الإيمان ، فهو الذي أرسى قواعد التحالف بين بني هاشم وبني المطلب ، وكون من البطنين جبهة واحدة وقفت برجولة أمام بطون قريش ال 23 التي اتحدت ضد محمد ودعوته ، وهو الذي رعى أول اجتماع للبطنين المتحالفين وتصدى لخصوم محمد في ذلك الاجتماع ولجمهم ( 1 ) وهو الذي أعلن أمام بطون قريش " بأنها إذا قتلت محمدا فإن الهاشميين والمطلبين سيقاتلونها حتى الفناء التام " ( 2 ) وهو نفسه الذي طالما خاطب النبي أمام بطون قريش " يا ابن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربك فأعلمنا حتى نخرج معك بالسلاح " ( 3 ) وهو نفسه الذي كان يستقبل وفود بطون قريش ويسمع لمطالبها ، وينقل رد النبي عليها ( 4 ) وهو الذي شجع بنيه على التضحية بأرواحهم دفاعا عن ابن عمهم رسول الله ( 5 ) وهو الناطق الرسمي باسم النبي عندما أكلت دابة الأرض صحيفة المقاطعة التي تعاقدت عليها بطون قريش ، وهو الذي قاد عملية رجوع الهاشميين والمطلبيين إلى مكة بعد ثلاث سنين من حصار بطون قريش لهم ( 6 ) وهو شاعر النبي وحامي حماه ( 7 ) ومن هنا نفهم معنى قول الرسول عندما مات أبو طالب : " ما نالت مني قريش حتى مات أبو طالب " ( 8 ) ولهذا سمى رسول الله العام الذي توفي فيه أبو طالب وماتت فيه زوجته ب ( عام الحزن ) ، وعد موت الاثنين مصيبتين ، وعبر الرسول عن ذلك بقوله : " اجتمعت
--> ( 1 ) راجع كتابنا المواجهة ص 51 وما بعدها تجد التوثيق والمراجع . ( 2 ) راجع كتابنا المواجهة ص 51 ، والطبقات لابن سعد ج 1 ص 186 . ( 3 ) راجع تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 27 . ( 4 ) راجع الغدير للعلامة الأميني ج 7 ص 400 . ( 5 ) راجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 215 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 214 ، وكتابنا المواجهة ص 52 . ( 6 ) راجع كتابنا المواجهة ص 52 وما فيه من المراجع . ( 7 ) راجع ( الغدير في الكتاب والسنة والأدب ) للأميني ج 7 ص 371 - 409 تجد بعض أشعاره التي تطفح بأنبل العواطف وبأصدق المشاعر الدينية نحو الإسلام ونبيه . ( 8 ) راجع تاريخ ابن الأثير ج 2 ص 21 .