أحمد حسين يعقوب

168

كربلاء ، الثورة والمأساة

الاقتراح الثالث : قال عبد الله بن عمر بن الخطاب : " . . . وارجع إلى المدينة ، ولا تغب عن وطنك وحرم جدك رسول الله ( ص ) ، ولا تجعل لهؤلاء الذين لا خلاف لهم على نفسك حجة وسبيلا " ( 1 ) . الاقتراح الرابع : قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : " . . . يا ابن عم لا أدري كيف أنا عندك بالنصيحة ، ؟ فقال الحسين : يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم فقل . . فقال : " قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك ، وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا ، فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره . . . " ( 2 ) . وقال له ابن عياش : " أتخرج إلى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك " ( 3 ) . الجهة التي قرر الإمام التوجه إليها : إني أميل إلى القناعة التامة أنه لم تكن في ذهن الإمام الحسين جهة معينة عندما خرج من المدينة ، إنه يشعر بأنه مطارد مطاردة تامة من الخليفة وأركان دولته وبوقت يطول أو يقصر ، وأن بني أمية يلاحقونه ، ويريدون قتله . فغاية ما يطلبه الإمام الحسين مكان آمن يأويه وأهل بيت النبوة ومن خرج معهم ، وجماعة من الناس تنصرهم ، وتحميهم من بني أمية ، وليس مهما أين يكون هذا المكان ، ولا من هي تلك الجماعة التي ستتولى نصره وأهله ومن معه وحمايتهم ! ! لقد كان شعور الإمام الحسين حقيقيا وعميقا بأن فرعون " المسلمين " وجنوده يطلبونه حثيثا ، وأنه يتنقل داخل مملكة الأمويين ، وكان عنده بصيص من الأمل في قلة من قوم فرعون تكتم إيمانها ، ولكنه لا يدري أين هي تلك القلة ، والدليل على ذلك

--> ( 1 ) راجع الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 26 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 19 ومثير الأحزان ص 41 والموسوعة ص 309 . ( 2 ) راجع تاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين ص 202 . ( 3 ) راجع تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ص 200 والموسوعة ص 304 .