أحمد حسين يعقوب

124

كربلاء ، الثورة والمأساة

سكان الجزيرة العربية ومن مختلف الملل ( 1 ) وواقعة المباهلة من القوة بحيث أنها مدعومة بآية محكمة ومن الوضوح بحيث يتعذر تأويلها . وفي غدير خم عندما عاد الرسول من حجة الوداع بلغ غاية الإحكام عندما أعلن في غدير خم أنه بعد عودته للمدينة سيمرض ، وسيموت في مرضه وإن أراد أن يلقي القول معذرة للناس ، وأنه سيترك للناس بعد موته : الثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته ( 2 ) وأنهما لن يفترقا ( 3 ) ، ويوم القيامة سيسأل المسلمين عن الاثنين معا ( 4 ) ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب وقال : من كنت وليه فهذا وليه ( 5 ) ومن كنت مولاه فهذا مولاه ( 6 ) ومن كنت الأولى به فعلي هو الأولى به ( 7 ) وتفرق المسلمون على هذا الأساس . وكان المسلمون يرسلون كافة هذه الحقائق إرسال المسلمات ، تماما كطلوع الشمس من المشرق ، ولما استولت بطون قريش على منصب الخلافة بالقهر والغلبة وأخرت الذين قدمهم الله ، وقدمت الذين أخرهم الله قاد الخلفاء بأنفسهم وبمساعدة أوليائهم حملات التشكيك بمكانة الأربعة ليبرروا تقدم الخلفاء وتأخر آل محمد ، وليخفوا آثار جريمة غصب السلطة والولاية . وقد سقنا عند التعريف بقادة فئتي كربلاء نماذج من النصوص النبوية التي أعلنها النبي والتي تضمنت قول النبي بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وريحانتاه من هذه الأمة ، وأنهما سبطاه ، وأن حربهما حربه ، وسلمهما سلمه ، وأن عدوهما عدوه ، وحبيبهما حبيبه ووثقنا ذلك في حينه ، وبين الرسول

--> ( 1 ) راجع صحيح مسلم ج 2 ص 360 وج 7 ص 120 بشرح النووي ، والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 15 . ( 2 ) راجع صحيح الترمذي بشرح النووي ج 2 ص 362 وج 15 ص 179 - 180 . ( 3 ) راجع صحيح الترمذي ج 5 ص 328 ج 3874 ، وكنز العمال ج 1 ص 154 على سبيل المثال . ( 4 ) راجع أسد الغابة لابن الأثير ج 3 ص 147 ، ومجمع الزوائد ج 5 ص 195 . ( 5 ) راجع كتبنا المواجهة ص 400 وما بعدها تجد أكثر من مئة مرجع ، وكتاب نظرية عدالة الصحابة وكتاب الوجيز في الإمامة والولاية . ( 6 ) المصدر نفسه . ( 7 ) المصدر نفسه .