أحمد حسين يعقوب
106
كربلاء ، الثورة والمأساة
وفي تاريخ اليعقوبي أنه قال : " اللهم إن عذبتني بعد طاعتي لخليفتك يزيد ابن معاوية ، وقتل أهل الحرة فإني إذا لشقي " ( 1 ) . وفي كتاب الفتوح لابن أعثم أنه قال : " اللهم إني لا أعمل عملا أرجو به النجاة إلا ما فعلت بأهل المدينة " ( 2 ) ! ! ! . نحن أمام إعلام مجنون ومفترس ، امتهن قلب الحقائق ، ففاق بقدرته حد التصور والتصديق . ففي الوقت نفسه الذي يقوم فيه جيش الخليفة بهدم الكعبة على رؤوس المسلمين وإحراقها ، وبالوقت الذي يقتل فيه المسلمين وبالآلاف يوميا ، فإن هذا الجيش يتلطف حتى لا يقتل حمام الحرم ! ! ! ! ! ! ( 3 ) هذه هي طبيعة الجيش الذي ارتكب مذبحة كربلاء ، وتلك هي طبيعة الإعلام الذي غطى المذبحة ! ! ! ! . نموذج أخير من إعلام دولة الخلافة : عندما وضع رأس الإمام الحسين بين يدي عبيد الله بن زياد أخذ العبد ينكث بقضيب خيزران ثنايا الحسين ، فقال له زيد بن أرقم العماني ، الجليل ، المعروف : أعل بهذا القضيب عن هاتين الشفتين ، فوالله الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله على هاتين الشفتين ، يقبلهما ، ثم انفجر الصحابي بالبكاء فغضب ابن زياد وقال : أبكى الله عينيك ، فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ( 4 ) . فالأمر بالمعروف جريمة ، والنهي عن المنكر جريمة ، والتذكير برسول الله جريمة أيضا تستوجب القتل ، هذه الصالحات برهان قاطع على الخرف وذهاب
--> ( 1 ) راجع تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 251 . ( 2 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 301 . ( 3 ) تاريخ الطبري ج 7 ص 16 - 17 في ذكر حوادث سنة 65 . ( 4 ) راجع معالم المدرستين للعسكري ج 3 ص 149 كما رواها عن الطبري ، وراجع الصواعق المحرقة لابن حجر ص 118 ، وتاريخ الطبري ج 6 ص 262 والبداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 90 ، ومجمع الزوائد للهيثمي ج 6 ص 195 ، وتاريخ ابن عساكر ج 4 ص 340 .