الفاضل الشيباني
22
رسالة في الخراج
تعدي الحكم بالعلة المنصوصة " ( 1 ) قلت : الحديث غير معلوم الصحة ، وعدم ظهور الدلالة إذ غايتها جواز قبول الحضرمي عطاء ابن أبي سماك ، لأن له في بيت المال نصيبا ، فهم بالقياس جواز الأخذ منه لمن كان مثل الحضرمي في الاستحقاق من بيت المال ، بأن يكون من المصالح ، فلم يدل على جواز أخذ الخراج من كل جائز ، مؤمنا وغيره لكل أحد ، سواء كان ممن يستحق من بيت المال أو لا ، فالاستدلال بمثله في هذه المسألة لا يخلو عن إشكال ، وأشد منه تسميته بالنص ، نعم يمكن الاستدلال به في الجملة على جواز أخذ الجوائز من الجائر كما استدل به عليه العلامة في المنتهى وليس بتام أيضا " انتهى كلامه دام ظله ( 2 ) . أقول : قوله " الحديث غير معلوم الصحة " لو سلم لا يقتضي عدم جواز الاستدلال به لجواز اعتضاده بما يجبر ضعفه من إجماع أو غيره ، وأما ظهور دلالته على حمل الخراج للمسلمين فنقول : إن الحضرمي إنما استحق العطاء من بيت المال الذي من جملته الخراج لكونه صاحب نصيب في بيت المال ، ومعلوم أن استحقاقه للنصيب إنما هو من جهة كونه من جملة المسلمين ، لأنه لو كان له جهة غير ذلك لنقلتها الرواة وأهل التاريخ ، بل المجتهدون الذين اشتهر حرصهم على نقل أقل من ذلك ، ولو نقلوه لشاع وذاع ، وإذا كان الأمر كذلك فكل مسلم له نصيب في بيت المال وما ليس له نصيب لا يستحق الأخذ ، فانتفى الإشكال ، والأشد منه ومن العجب قوله " نعم يمكن الاستدلال به على جواز أخذ الجوائز من الجائر " فكيف يعمل بقوله " ألم يعلم أن لك في بيت المال نصيبا " لأن النصيب في بيت المال لا يقتضي حل الجوائز من غيره ، فالدليل حينئذ أخص من المدعى ، إذ المدعى جواز أخذ جوائز الظالم مطلقا إذا لم يعلم كونها ( 3 ) .
--> ( 1 ) خراجية المحقق الثاني ، المطبوعة في ضمن كلمات المحققين ، ص 181 . ( 2 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 22 21 . ( 3 ) احتمال سقوط كلمات من هنا ، فتأمل .