البهوتي

558

كشاف القناع

ثبت عند الحاكم من عدالة الفرع ( ولا تصح تزكية أصل لرقيقه ) ولا أن يكون فرعا عنه لأنه يفضي إلى انحصار الشهادة في أحدهما ، ( وتقدم ) ويشترط أيضا تعيين أصل كفرع قال القاضي حتى لو قال شافعيان : أشهدنا صحابيان لم يجز حتى يعيناهما ودوام عدالة الجميع إلى صدور الحكم ، ( وإذا حكم بشهادة شهود الفرع ثم رجعوا ) عن شهادتهم ( لزمهم الضمان ) لأن الاتلاف حصل بشهادتهم ، كما لو أتلفوه بأيديهم ( ما لم يقولوا بأن ) أي ظهر ( لنا كذب الأصول أو غلطهم ) لأن هذا القول منهم ليس برجوع عن الشهادة لأنه لا ينافي شهادة الأصول ، ( وإن رجع شهود الأصل قبل الحكم لم يحكم بها ) لتأكد الشهادة بخلاف الرواية ، ( وإن رجعوا ) أي شهود الأصل ( بعده ) أي بعد الحكم ( فقالوا : كذبنا أو غلطنا ضمنوا ) لاعترافهم بتعمد الاتلاف بقولهم : كذبنا أو بخطئهم ، بقولهم : غلطنا ( ولو قالوا ) أي الأصول ( بعد الحكم ما أشهدناهم بشئ لم يضمن الفريقان شيئا ) مما فات بالحكم لان شاهدي الفرع لم يثبت كذبهما ، وشاهدي الأصل لم يثبت رجوعهما لأن الرجوع إنما يكون بعد الشهادة فإنكار أصل الشهادة لا يكون رجوعا عنها ، ( ومن زاد في شهادته أو نقص بحضرة الحاكم قبل الحكم مثل أن يشهد بمائة ثم يقول : بل هي مائة وخمسون ، أو ) يقول : ( بل هي تسعون ) قبل ويحكم بما شهد به أخيرا لأن شهادته الأخيرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها فوجب الحكم بها ، كما لم يتقدم ما يخالفها ولا تعارضها الشهادة الأولى لأنها قد بطلت برجوعه عنها ( أو أدى ) الشهادة ( بعد إنكارها ) أي الشهادة بأن قال : ليس لي عليه شهادة ثم أداها ، وقال : كنت أنسيتها ( قبل ) نص عليه لقوله تعالى في حق المرأتين : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * . فقبلها بعد إثبات الضلال والنسيان في حقها فوجب أن يقبل قول العدل فيما نسيه ثم ذكره بعد ذلك ( كقوله لا أعرف الشهادة ثم يشهد ) فتقبل لأن شهادته إذا قبلت بعد إنكارها فهنا أولى ، ( وإن كان ) زاد في شهادته أو نقص ( بعد الحكم لم يقبل ) منه لأن الحكم قد تم فلا ينقض بعد تمامه ، ( وإن رجع ) عن