البهوتي
504
كشاف القناع
ونحوه لأن بينة كل واحد منهما داخلة في إحدى النصفين خارجة في النصف الآخر ، فكانت العين بينهما نصفين ولكل أن يرجع على البائع بنصف الثمن ، وأن يفسخ ويرجع بكله ، وأن يأخذ كلها مع فسخ الآخر . وإن أطلقتا أو إحداهما تعارضتا في ذلك إذن لا في شراء لجواز تعدده . فيقبل من المدعى عليه دعوى العبد ونحوه بيمين لهما أن العين لم تخرج عن ملكه ، ( وإن قال أحدهما : غصبني ) العبد ونحوه ، ( وقال الآخر : ملكنيه أو أقر لي به وأقاما بينتين فهو للمغصوب منه ) لأن عند بينته زيادة علم وهو ثبوت اليد له . والبينة الأخرى إنما تشهد بتصرفه فلا معارضة بينهما ، ( ولا يغرم ) المدعى عليه ( للآخر شيئا ) لأنه لم يأخذ منه شيئا يرجع به عليه بخلاف البيع ، وإن ادعى كل منهما أنه غصبه وأقاما بينتين ، فكما لو ادعى كل منهما أنه اشتراه منه على ما سبق تفصيله ( وإن ادعى ) رب دار ( أنه أجره البيت بعشرة ، فقال المستأجر : بل ) آجرتني ( كل الدار ) بالعشرة وأقام كل بينة ( تعارضتا ولا قسمة هنا ) أي لا يقسم بينهما ما زاد على البيت ، ( وتقدم أولا طريق الحكم وصفته ما يصح سماع البينة فيه قبل الدعوى وما لا يصح ) سماع البينة فيه قبلها . تتمة : نقل ابن منصور عن أحمد في رجل أخذ من رجلين ثوبين أحدهما بعشرة والآخر بعشرين ، ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من ثوب هذا ، فادعى أحدهما ثوبا من هذين الثوبين وادعاه الآخر أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة حلف وأخذ الثوب الجيد والآخر للآخر ، وإنما قال ذلك لأنهما تنازعا ثوبا بيد غيرهما . قاله في الشرح . باب تعارض البينتين ( التعارض : التعادل من كل وجه ) يقال تعارضت البينتان إذا تقابلتا وعارض زيدا