البهوتي
50
كشاف القناع
دونهما ، كما لو قتل إنسانا ( وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدر ما ذهب ) ، من الكلام كما تقدم في نظائره ( يعتبر ذلك بحروف المعجم وهي ثمانية وعشرون حرفا ) جعلا للألف المتحركة واللينة حرفا واحدا لتقاربهما في المخرج ، ولذلك إذا احتاجوا إلى تحريك الألف قلبوها همزة وإلا فهي تسعة وعشرون حرفا كما في حديث أبي ذر . ( ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية ) لأن الواحد ربع سبع الثمانية والعشرين ( وفي الحرفين نصف سبعها ، وكذا حساب ما زاد ) ففي الثلاثة أحرف ثلاثة أرباع سبع الدية ، وفي أربعة حروف سبع الدية وهكذا ( ولا فرق بين ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل ) لأن كل ما وجب فيه المقدر لم يختلف لاختلاف قدره كالإصبع ( ولا ) فرق أيضا ( بين الشفوية والحلقية واللسانية ، وإن جنى على شفتيه فذهب بعض الحروف وجب فيه ) أي الذاهب ( بقدره ) أي بنسبته من الدية ( وكذلك إن ذهب بعض حروف الحلق بجناية ) وجب في الذاهب بقدره ( وإن ذهب حرف فعجز ) المجني عليه ( عن كلمة كجعله أحمد أمد لم يجب غير أرش الحرف ) الذاهب لأنه لم يذهب سواه ، ( وإن ذهب حرف فأبدل مكانه حرفا آخر مثل إن كان يقول درهم فصار يقول دلهم أو دغهم أو دنهم فعليه ضمان الحرف الذاهب ) لأن ما يبدل لا يقوم مقام الذاهب في القوة ولا غيرها ( لا إن جنى عليه فذهب البدل وجبت ديته أيضا لأنه ) أي البدل ( أصل ) بنفسه ( وإن لم يذهب ) بالجناية ( شئ من الكلام لكن حصلت فيه عجلة أو تمتمة أو فأفأة ) وتقدم أن التمتان من يكرر التاء والفأفاء من يكرر الفاء ( فعليه ) أي الجاني ( حكومة ) لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية لأن المنفعة باقية ( فإن جنى عليه ) أي على ذلك المجني عليه الذي حصل في كلامه عجلة أو تمتمة أو فأفأة ( جان آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة ) كما لو جنى على عينه جان فعمشت ثم جنى عليه آخر فأذهب بصرها ( فإن