البهوتي
444
كشاف القناع
سأل ) المجرح ( الانظار ) ليقيم البينة ( انظر ثلاثا ) أي تكليفه إقامتها في أقل من ذلك يشق ويعسر فإن أقام المدعى عليه بينة أنهما شهدا بذلك عند قاض ، وردت شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما لأن الشهادة المردودة لفسق لا تقبل بعد ، ( وكذا لو أراد ) المدعى عليه ( جرحهم ) أي الشهود فينظر لذلك ثلاثا ( وللمدعي ملازمته ) لأن حقه قد توجه عليه والمدعى عليه يدعي ما يسقطه والأصل عدمه ( فإن لم يأت ) المدعى عليه ( ببينة ) بالجرح ( حكم عليه ) لأن الحق قد وضح على وجه لا أشكال فيه ( ولا يسمع الجرح إلا مفسرا بما يقدح في العدالة عن رؤية فيقول ) الشاهد بالجرح : ( أشهد أني رأيته يشرب الخمر ، أو يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم أو يعامل بالربا أو ) عن سماع منه بأن يقول : ( سمعته يقذف أو عن استفاضة ) لأن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب يسير النبيذ فوجب أن لا يقبل مجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا ( فلا يكفي أنه يشهد أنه فاسق ، أوليس بعدل ولا قوله : بلغني عنه كذا ) لقوله تعالى : * ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) * . ( لكن يعرض لجارح بزنا ) لئلا يجب عليه الحد ( فإن صرح ) بالرمي بالزنا ( حد ) للقذف بشرطه ، ( إن لم يأت بتمام أربعة شهود ) لقوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) * . الآية - ( ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء ) لأنها شهادة فيما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال أشبه الشهادة في القصاص ، ( وإن عدله اثنان فأكثر وجرحه واحد قدم التعديل ) لتمام نصابه ، ( وإن عدله اثنان وجرحه اثنان قدم الجرح وجوبا ) لأن مع شاهديه زيادة علم يمكن خفاؤها عن شاهدي التعديل ( وإن قال الذين عدلوا ما جرحاه به قد تاب منه قدم التعديل ) لما مع بينته من زيادة العلم ( فإن شهد عنده ) أي الحاكم ( فاسق يعرف حاله قال : للمدعي