البهوتي
424
كشاف القناع
ترجعا وما يقضي على هذا المسلم غيرهما وأني بكما أقضي اليوم وبكما أتقي يوم القيامة . ( وليس له ) أي القاضي ( أن يلقنهما ) الشهادة وفي المستوعب لا ينبغي وفي الموجز يكره ( كتعنيفهما ) أي تعنيف الشاهدين ( وانتهارهما ) لأنه ربما حملهما أو غيرهما على كتمان الشهادة وعدم أدائها فتضيع الحقوق ( فإذا شهدت البينة شهادة صحيحة واتضح الحكم لم يجز له ترديدها ) أي البينة ( ولزمه في الحال أن يحكم ) ولا يجوز له تأخيره لما فيه من تأخير الحق عن موضعه ( إذا سأله المدعي ) الحكم ( إن كان الحق ) في الحكم ( لآدمي معين ) وليس له الحكم بدون سؤال صاحب الحق لأن الحكم حق له فلا يستوفي إلا بمسألته . ( وتقدم إن كان ) الحكم ( لغير معين ) كالوصية والوقف على نحو الفقراء ( أو لله تعالى ) كالحدود والكفارات والعبادات فيحكم إذا اتضح له الحكم إن لم يسأله أحد الحكم ( وإذا حكم ) الحاكم بشرطه ( وقع الحكم لازما لا يجوز الرجوع فيه ولا نقضه ) منه ولا من غيره ( إلا بشرطه المتقدم في باب آداب القاضي ويأتي بعضه آخر الباب ) أي إذا خالف نصا أو إجماعا أو ما يعتقده ، ( ولا يجوز ) الحكم ( ولا يصح الحكم بغير ما يعلمه ) وقال في الترغيب وغيره ( بل يتوقف ) ومع اللبس يأمن الصلح فإن عجل فحكم قبل البيان حرم ولم يصح لأنه حكم بالجهل . قال أبو عبيد إنما يسعه الصلح في الأمور المشكلة أما إذا استنارت الحجة فليس له ذلك . وروي عن شريح أنه ما أصلح بين المتحاكمين إلا مرة واحدة وعن عمر أنه قال : ردوا الخصوم حتى يصطلحا ، فإن فصل القضاء يحدث بين الناس الضغائن ( ولا خلاف أنه يجوز له الحكم بالاقرار . والبينة في مجلسه ) وهو محل نفوذ حكمه ( إذا سمعه معه شاهدان ) لأن التهمة الموجودة في الحكم بالعلم منتفية هنا ( فإن لم يسمعه ) أي الاقرار والبينة ( معه ) أي مع الحاكم ( أحد أو سمعه ) معه ( شاهد واحد فله ) الحكم ( أيضا ) نص عليه في رواية حرب لأن الحكم أيضا ليس بمحض الحكم بالعلم ولا يضر رجوع المقر قال القاضي لا يحكم به لأنه حكم بعلمه ( والأولى ) أو حكم ( إذا سمعه شاهدان ) خروجا من الخلاف ( فأما حكمه بعلمه في غير ذلك مما رآه أو سمعه قبل الولاية أو بعدها فلا