البهوتي

401

كشاف القناع

المسافر وزاد والرائش وهو السفير بينهما ( وهي ) أي الرشوة ( ما يعطى بعد طلبه ) لها ( ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل أو يدفع عنه حقا وإن رشاه ليدفع ) عنه ( ظلمه ويجريه على واجبه فلا بأس به في حقه ) قال عطاء وجابر بن زيد والحسن : لا بأس أن يصانع عن نفسه . ولأنه يستفيد ماله كما يستفيد الرجل أسيره ( ويحرم قبوله ) أي القاضي ( هدية ) لما روى أبو سعيد قال : بعث النبي ( ص ) رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة ، فقال : هذا لكم وهذا أهدي إلي . فقام النبي ( ص ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال العامل نبعثه فيجئ فيقول : هذا لكم وهذا أهدي إلي ؟ ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدي إليه أم لا ؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان يعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ، ثم رفع يده حتى رأيت عقدة إبطيه ، فقال : اللهم هل بلغت ؟ ثلاثا . متفق عليه . وقال كعب الأحبار : قرأت فيما أنزل الله على أنبيائه : الهدية تفقأ عين الحكم ( بخلاف مفت ) فلا يحرم قبول الهدية ( وتقدم في الباب قبله ) مفصلا ( وهي ) أي الهدية ( الدفع إليه ابتداء ) من غير طلب ( وظاهره ) أنه يحرم على القاضي قبوله الهدية ( ولو كان ) القاضي ( في غير عمله ) لعموم الخبر ( إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته إن لم يكن له ) أي المهدي ( حكومة ) لأن التهمة منتفية لأن المنع إنما يكون من أجل الاستمالة أو من أجل الحكومة وكلاهما منتف . ( أو ) كانت الهدية ( من ذوي رحم محرم منه ) أي من الحاكم ( لأنه لا يصح أن يحكم له ) هذا واضح في عمودي نسبه دون من عداهم من أقاربه مع أنه يحتمل أن يهدى لئلا يحكم عليه . قال القاضي في الجامع الصغير : لا ينبغي أن يقبل هدية إلا من صديق كان يلاطفه أو ذي رحم محرم منه بعد أن لا يكون له خصم ، ( وردها ) أي رد القاضي الهدية حيث جاز له أخذها ( أولى ) لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة منتظرة ، ( واستعارته ) أي القاضي ( من غيره كالهدية . لأن المنافع كالأعيان ومثله لو ختن ) القاضي ( ولده ونحوه فأهدي له ، ولو قلنا :