البهوتي
396
كشاف القناع
أحد من خلفائه والاقتداء بهم أولى ، ( ويستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه سرا أن يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه ) من القول والعمل لأن ذلك مطلوب مطلقا ففي وقت الحاجة أولى والقاضي أشد الناس إليه حاجة ( ويجعل ) القاضي ( مجلسه في مكان فسيح كجامع ويصونه ) أي المسجد ( عما يكره فيه ) من لغط ونحوه ( أو ) يجلس في ( فضاء واسع أو دار واسعة في وسط البلد إن أمكن ) ليكون ذلك أوسع على الخصوم وأقرب إلى العدل . ( ولا يكره القضاء في الجوامع والمساجد ) لحديث كعب بن مالك متفق عليه ، وروى عن عمر وعثمان وعلي . أنهم كانوا يقضون في المسجد وقال مالك : هو السنة والقضاء فيه من أمر الناس والقديم . فإن اتفق لاحد من الخصوم مانع من الدخول كحيض وكفر وكل وكيلا وينتظر حتى يخرج فيحاكم إليه . ( ولا يتخذ ) القاضي ( في مجلس الحكم حاجبا ولا بوابا ندبا بلا عذر ) لقول النبي ( ص ) : ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته . أسناده ثقات رواه أحمد والترمذي وقال غريب ، ولان الحاجب ربما قدم المتأخر وأخر المتقدم لغرض له . ( وفي الأحكام السلطانية : ليس له تأخير الخصومة إذا تنازعوا إليه بلا عذر ) لما فيه من الضرر ( ولا له ) أي القاضي ( أن يحتجب إلا في أوقات الاستراحة ) لأنها ليست وقتا للحكومة ( ويعرض القصص ) ليقضي حوائج أصحابها ( فيبدأ بالأول فالأول ) كما لو سبقوا إلى مباح ( ويكون له من يرتب الناس إذا كثروا فيكتب الأول فالأول ) ليعلم السابق ( ويجب تقديم السابق على غيره ) كالسبق إلى المباح ( فإذا حكم بينه وبين خصمه فقال لي دعوى أخرى لم تسمع منه ، ويقول له : اجلس إذا لم يبق أحد من الحاضرين نظرت في دعواك