البهوتي
392
كشاف القناع
إلى الجهاد ، والقيام بأمر المساجد ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعزير لعبيد ، وإماء وأشباه ذلك ) . قلت : وفي بعض ذلك ما لا يخفى على المتأمل . باب آداب القاضي بفتح الهمزة والدال ، يقال : أدب الرجل بكسر الدال وضمها لغة إذا صار أديبا في خلق أو علم ( وهو ) أي الأدب ( أخلاقه التي ينبغي ) له ولغيره ( التخلق بها ) والمقصود من هذا الباب بيان ما يجب على القاضي ، أو يسن له أن يأخذ به نفسه وأعوانه من الآداب والقوانين التي تنضبط بها أمور القضاء وتحفظهم من الميل والزيغ ( والخلق ) بضم اللام ( صورته الباطنة ) وهي نفسه وأوصافها ومعانيها ، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة . قال الحافظ ابن حجر : حسن الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل ( ينبغي ) أي يسن ( أن يكون ) القاضي ( قويا من غير عنف ) ، لئلا يطمع فيه الظالم والعنف ضد الرفق ( لينا من غير ضعف ) لئلا يهابه صاحب الحق ، وظاهر الفصول يجب ذلك ( حليما ) لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه ذلك من الحكم بينهما ( متأنيا ) لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي ( ذا فطنة وتيقظ ) لئلا يخدع من بعض الخصوم على غرة ( بصيرا بأحكام الحكام قبله يخاف الله تعالى ويراقبه لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة ) لقول علي : لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال : عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الألباب لا يخاف في الله لومة لائم . ( صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ولايته ) لأن ذلك أمكن في العدل بينهم لان المترجم قد يخفى شيئا من كلام أحدهما ( عفيفا ) لما تقدم عن علي ( ورعا نزها بعيدا عن الطمع صدوق اللهجة لا يهزل ولا يمجن ) أي يمزح لأن ذلك يخل بهيئته ( ذا رأي ومشورة ) لما تقدم عن علي ( لكلامه لين ذا قرب وهيبة إذا أوعد ووفاء إذا وعد ) يقال وعد في الخير