البهوتي

387

كشاف القناع

الطبري ( قوما ) من أصحابه ( عن بيع رطل تمر برطل تمر فقالوا : يجوز ، فخطأهم فقالوا لا فخطأهم ) فخجلوا ( فقال : إن تساويا كيلا جاز ) فهذا يوضح خطأ المطلق في كل ما يحتمل التفصيل . . قال ابن مفلح عن قول ابن عقيل : المذكور كذا قال : ويتوجه عمل بعض أصحابنا بظاهره انتهى . قلت : ولم يزل العلماء يجيبون بحسب ما يظهر لهم من المتبادر إلى الفهم ويؤيده حديث جبريل عن الاسلام والايمان والاحسان ولم يستفصله النبي ( ص ) ، هل السؤال عن حقائقها أو شروطها أو أركانها ونحو ذلك من متعلقاتها ( ولا يجوز ) للمفتي ( أن يلقي السائل في الحيرة مثل أن يقول في مسألة في الفرائض تقسم على فرائض الله ) تعالى ( أو يقول فيها ) أي المسألة التي سئل عنها ( قولان ونحوه ) مما لا ينافيه ( بل يبين له بيانا مزيلا للاشكال ) لأن الفتيا تبيين الحكم كما تقدم ، ( لكن ليس عليه ) أي المفتي ( أن يذكر المانع في الميراث من الكفر وغيره ) كالرق واختلاف الدين ، ( وكذلك في بقية العقود من الإجارة والنكاح وغير ذلك ) كالبيع والصلح ونحوهما ( فلا يجب ) على المفتي ( أن يذكر الجنون والاكراه ونحو ذلك ) من الصغر وعدم معرفة المبيع ونحوه عملا بالظاهر وهو الصحة ( والعامي يخير في فتواه فيقول ) المفتي ( مذهب فلان كذا ) وتقدم أن العامي يتخير وإن لم يخير وإن لم يخيره المفتي ( ويقلد العامي من عرفه عالما عدلا أو رآه منتصبا ) للتدريس والافتاء ( معظما ) لأن ذلك يدل على فضله ( ولا يقلد من عرفه جاهلا عند العلماء ويكفيه ) أي العامي ( قوله عدل خبير ) بما أفتاه فيه كسائر الاخبار الدينية ( قال ابن عقيل يجب سؤال أهل الفقه والخبر ) لقوله تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * . ( فإن جهل عدالته لم يجز تقليده ) لأنه لم يتحقق شرط جواز التقليد ( ويقلد ) المجتهد العدل ولو ( ميتا وهو كالاجماع في هذه الأعصار وقبلها ) لأن قوله باق في الاجماع كالحاكم والشاهد لم يبطل حكمه ولا شهادته بموته ، قال الشافعي : المذاهب لا تموت بموت أربابها