البهوتي
371
كشاف القناع
ذلك ( فيحكم كل واحد باجتهاده ) لأنها نيابة فجاز جعلها لاثنين كالوكالة ولأنه يجوز للقاضي أن يستخلف خليفتين في موضع واحد فالامام أولى ( وليس ) ل ( - لقاضي ) ( الآخر الاعتراض عليه ) أي على رفيقه ( ولا نقض حكمه ) كما لو كان كل واحد منهما بعمل خاص ، ( فإن تنازع خصمان في الحكم عند أحدهم قدم قول الطالب ) وهو المدعي على المدعى عليه ( ولو ) كان الطالب يريد الدعوى ( عند نائب ) لأن الحق له في تعيين القاضي ( فلو تساويا ) أي الخصمان ( في الدعوى كالمدعيين اختلفا في ثمن مبيع باق اعتبر أقرب الحاكمين إليهما ) لأنه لا حاجة إلى التكلف للأبعد منهما ( فإن استويا ) أي الحاكمان في القرب ( أقرع بينهما ) أي بين الخصمين إذا طلب كل واحد منهما قاضيا لعدم الترجيح بدون القرعة ( ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه ) لقوله تعالى : * ( فاحكم بين الناس بالحق ) * . والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر الحق في غير ذلك المذهب ( فإن فعل ) أي ولاه على أن يحكم بمذهب بعينه ( بطل الشرط ) وصحت الولاية كالشروط الفاسدة في البيع ( وعمل الناس على خلافه كما يأتي قريبا قال الشيخ : من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل وإن قال : ينبغي ) أي تقليد إمام بعينه ( كان جهلا ضالا ، قال : ومن كان متبعا للامام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو يكون أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن ، ولم يقدح في عدالته ) بلا نزاع ( قال : وفي هذه الحال ) أي حال قوة الدليل أو كون أحدهما أعلم أو أتقى ( يجوز ) تقليد من اتصف بذلك ( عند أئمة الاسلام بل يجب وأن ) الامام ( أحمد نص عليه ) انتهى . ( ويجوز أن يفوض الامام إلى إنسان