البهوتي
363
كشاف القناع
أوجب النبي ( ص ) تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر وهو تنبيه على أنواع الاجتماع ( وإذا أجمع أهل بلد على تركه أثموا ) قال ابن حمدان : إن لم يحكموا في غيره لكن المخاطب بنصب القضاة الامام كما يأتي ( وولايته ) أي القضاء ( رتبة دينية ونصبة شرعية ، وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق فيه ) . قال ابن مسروق : لان أحكم يوما بحق أحب إلي من أن أغزو سنة في سبيل الله ( قال الشيخ : والواجب اتخاذها ) أي ولاية القضاء ( دينا وقربة فإنها من أفضل القربات ) والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى . ( وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها انتهى وفيه ) أي القضاء ( خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه ) ولهذا في الحديث : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين . رواه الترمذي وحسنه ، أي من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذره والذبح ههنا مجاز عن الهلاك ، فإنه من أسرع أسبابه قاله في حاشيته . ( فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففي النار ، ومن عرف الحق وقضى به ففي الجنة ) لحديث : قاضيان في النار وقاض في الجنة . ( ويجب على الامام أن ينصب في كل أقليم قاضيا ) لأن الامام هو القائم بأمر الرعية المتكلم بمصلحتهم المسؤول عنهم ، فيبعث القضاة إلى الأمصار لفعل النبي ( ص ) والصحابة وللحاجة إلى ذلك يتوقف الامر على السفر إلى الامام فتضيع الحقوق لما في السفر من المشقة وكلفة النفقة . وبعث النبي ( ص ) قاضيا إلى اليمن وولى عمر شريحا قاضيا للكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة وغير ذلك . والإقليم