البهوتي

345

كشاف القناع

( وفعل وكيل كهو ) أي كفعل موكل ( فلو وكل ) الحالف لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك ( في استيفاء حقه ففارقه الموكل قبل استيفاء الوكيل حنث ) لأنه فارقه قبل أن يستوفي حقه ، ( وإن فارقه ) الحالف ( مكرها بمخوف كإلجاء بسبيل ونحوه أو تهديد بضرب ونحوه لم يحنث ) للخبر والمعنى ، ( و ) إن حلف ( لا فارقتني ) حتى أستوفي حقي منك ونحوه ( ففارقه الغريم أو الحالف طوعا حنث ) لأن معنى اليمين لا حصل منا فرقة وقد حصلت و ( لا ) يحنث إن فارقه ( كرها ) سواء كان المكره الحالف أو الغريم لما سبق ( و ) لو حلف ( لا افترقنا ) حتى أستوفي حقي ( فهرب ) الغريم ( حنث ) الحالف لوجود الفرقة و ( لا ) يحنث ( إن أكرها ) . قلت : أو أحدهما لما تقدم ( و ) من عليه دين فحلف ربه ( لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه فكمكره ) فلا يحنث الحالف لأن فوات البر منه لا فعل له فيه ، ( وإن كان الحق عينا ) من وديعة وعارية ونحوها وحلف لا يفارقه حتى يوفيها له ( فوهبها له الغريم ) أي مالكها ( فقبلها ) الحالف ( حنث ) لأن البر فاته باختياره لتوقفه على القبول بخلاف الدين ، ( وإن قبضها ) أي ربها ( منه ) أي الحالف ( ثم وهبها إياه لم يحنث ) لأنه قد وفاه حقه والهبة المتجددة بعد ذلك لا تنافيه ، ( وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك في قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه ) رب الدين منه ، ( أو وهب ) رب العين ( العين له ، أو أحاله ) المدين بدينه . قلت : وكذا لو أحال عليه رب الدين ، وكذا لو كان الحالف رب الدين أو العين لأنه لم يفارقه وله قبله حق ( وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة ) تبطل خيار المجلس في ( البيع ) لأن الشرع رتب على ذلك أحكاما ولم يبين مقدارا فوجب الرجوع فيه إلى العادة كالقبض والحرز ( وما نواه ) الحالف ( بيمينه مما يحتمله لفظه فهو على ما نواه ، ) وكذا ما اقتضاه سبب اليمين كما تقدم ( وتقدم ماله تعلق بهذا الباب في ) كتاب ( الطلاق ) فالحكم هنا وهناك واحد ما عدا ما ينبه عنه .