البهوتي

303

كشاف القناع

( لم يشرب ) الحالف ويحنث به لوجود شرطه وهو الشرب بغير إذن زيد ( فإن خفيت مشيئته لغيبة أو موت جنون لم يشرب ) لأن الأصل عدمها ( وإن شرب حنث ) لوجود المعلق عليه ، ( و ) إن قال : ( لأشربن إلا أن يشاء زيد فإن شرب قبل مشيئة زيد بر ) لأنه فعل ما حلف ليفعلنه ، ( وإن قال زيد : قد شئت أن لا تشرب انحلت ، يمينه ) فلا حنث عليه بعد لأنه شرب بغير إذن زيد ( وإن قال ) : زيد ( قد شئت أن تشرب أو ) قال زيد ( ما شئت أن لا تشرب لم تنحل ) يمينه فيحنث إن شرب ، لأنه شرب بإذن زيد ( فإن خفيت مشيئته لزمه الشرب ) لأن الأصل عدمها ، ومعنى لزومه له أنه إن فعله لا حنث عليه فلا كفارة وإن تركه كفر ، ( و ) لو حلف ( لا أشرب اليوم إن شاء زيد . فقال زيد : قد شئت أن لا تشرب فشرب حنث ) لمخالفته ما حلف عليه ، ( وإن شرب ) الحالف ( قبل مشيئته لم يحنث ) لعدم انعقاد يمينه قبل مشيئة زيد لكونها معلقة عليها والمعلق على شئ لا يوجد قبله ، ( وإن خفيت مشيئته فهي في حكم المعدوم ) لأن الأصل عدمها ( والمشيئة في هذه المواضع ) وشبهها ( أن يقول بلسانه قد شئت ) ولا يصح تعليق المشيئة كما تقدم ، ومتى قال ذلك فقد شاء ولو كان كارها كما سبق في الطلاق ، ( وإذا حلف ليفعلن شيئا ونوى وقتا بعينه ) كيوم أو شهر أو سنة ( تقيد به ) لأن النية تصرف ظاهر اللفظ إلى غير ظاهره فلا تصرفه إلى وقت آخر بطريق الأولى ( وإن لم ينو ) وقتا بعينه ( لم يحنث ) الحالف ( حتى ييأس من فعله إما بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف ونحوه ) لقول عمر : يا رسول الله ألم تخبرنا أنا سنأتي في البيت ونطوف به ؟ قال : بلى ، فأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قال : لا . فإنك آتيه وتطوف به . ولان المحلوف على فعله لم يتوقت بوقت معين وفعله ممكن ، فلم تحصل مخالفة ما حلف عليه ، وذلك يوجب عدم الحنث ( وإن لم تكن له نية لم يحنث قبل اليأس من فعله ) هذا تكرار ( وإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها سن له الحنث