البهوتي
294
كشاف القناع
باليمين فيقولون : ويمين الله قاله أبو عبيد وهو مشتق من اليمن والبركة ( وكذا ) قوله : ( علي عهد الله وميثاقه ) يكون يمينا لما تقدم ( ويكره الحلف بالأمانة ) لما روى أبو داود عن بريدة مرفوعا قال : ليس منا من حلف بالأمانة ورجاله ثقات قال الزركشي ظاهر الأثر والحديث التحريم فلذلك قال : ( كراهة تحريم ) لكن ظاهر المنتهى كالمغني والشرح وغيرهم أنه كراهة تنزيه ، ( وإن قال : والعهد والميثاق وسائر ذلك ) أي ما تقدم من ألفاظ الصفات ( كالأمانة والقدرة ، والعظمة والكبرياء ، والجلال والعزة ولم يضفه إلى الله ) تعالى ( لم يكن يمينا ) لأنه يحتمل غير الله فلم يكن يمينا كالموجود ( إلا أن ينوي صفة الله ) تعالى فيكون يمينا لأن النية تجعل العهد ونحوه كأمانة الله فقد حلف بصفة من صفات الله تعالى ( وإن قال : لعمر الله كان يمينا ) أقسم بصفة من صفات الله تعالى فهما كالحلف ببقاء الله تعالى ( وإن لم ينو ) بقوله : لعمر الله اليمين لأنه صريح ( ومعناه الحلف ببقاء الله وحياته ) لأن العمر بفتح العين وضمها الحياة واستعمل في القسم المفتوح خاصة واللام للابتداء وعمر مرفوع بالابتداء والخبر محذوف وجوبا تقديره قسمي ، ( وإن حلف بكلام الله ) فهو يمين لأنه صفة من صفات ذاته ( أو ) حلف ( بالمصحف ) فهو يمين ولم يكره أحمد الحلف بالمصحف لأن الحالف إنما قصد المكتوب فيه وهو القرآن فإنه عبارة عما بين دفتي المصحف بالاجماع ( أو ) حلف ( بالقرآن أو بسورة منه أو ) ب ( - آية ) منه ( أو بحق القرآن فهي يمين ) لأنه حلف بصفة من صفات ذاته تعالى ( فيها كفارة واحدة ) لأنه لو تكررت اليمين بصفة من صفاته تعالى وجبت كفارة واحدة فإذا كانت اليمين واحدة كان أولى ، ( وكذا لو حلف بالتوراة أو الإنجيل ونحوهما من كتب الله ) المنزلة كالزبور وصحف إبراهيم وموسى لأن إطلاق اليمين إنما ينصرف إلى المنزل من عند الله دون المبدل ، ولا تسقط حرمة شئ من ذلك بكونه منسوخ الحكم بالقرآن إذ غايته أن يكون كالآية المنسوخ حكمها من القرآن ولا تخرج بذلك عن كونها كلام الله تعالى . ( وإن قال : أحلف بالله ) أ ( وأشهد بالله ، أو أقسم ، بالله