البهوتي
272
كشاف القناع
منفعة غيره ومنفعة نفسه ، وهو أفضل من التفرغ إلى طلب العبادة من الصلاة والصوم والحج وتعلم لعلم لما فيه من منافع الناس وخير الناس أنفعهم للناس ، ( وأفضل الصنائع خياطة وكل ما نصح فيه فهو حسن نصا ) . قال في الآداب الكبرى : يجب النصح في المعاملة وكذا في غيرها وترك الغش . ( وأدناها ) أي الصنائع ( حياكة وحجامة وأشدها كراهة صبغ وصياغة ، وحدادة ، ونحوها ويكره كسبهم ) للخبر في الحجامة وقياس الباقي عليها ، لأنه في معناها ( و ) يكره ( كسب الجزار لأنه يوجب قساوة قلبه و ) يكره ( كسب من يباشر النجاسات والفاصد والمزين والجرائحي والختان ونحوهم ممن صنعته دنيئة ) لأن ذلك في معنى الحجامة ( قال في الفروع والمراد مع إمكان أصلح منها ، وقاله ابن عقيل ) قال في الاختيارات : وإذا كان الرجل محتاجا إلى هذا الكسب ليس له ما يغنيه عنه إلا المسألة للناس فهو خير له من مسألة الناس كما قال بعض السلف : كسب فيه دناءة خير من مسألة الناس انتهى . قلت : وتقدم في الجهاد : أن الصنائع فرض كفاية فينبغي لكل ذي صناعة أن ينوي بها القيام بذلك الفرض طاعة ويثاب عليها لحديث : إنما الأعمال بالنيات . ( ويستحب الغرس والحرث ) أي الزرع ( واتخاذ الغنم ) للخبر ( وإن رمى صيدا فأثبته ) بأن صار غير ممتنع ( ملكه ) المثبت له لحيازته له ( ثم إن رماه آخر فقتله ، فإن كانت رمية الأول موحية بأن نحرته أو ذبحته أو وقعت في حلقومه أو قلبه وجراحة الثاني غير موحية ) حل ( أو أصاب ) الثاني ( مذبحه أو نحرته حل ) لأنه ذكي ( ولا ضمان على الثاني إلا ما نقصه من خرق جلده ونحوه ) لأنه لم يتلف سوى ذلك المحل ، ( وإن كان ) الجرح ( الأول غير موح حرم ) لأنه صار مقدورا عليه بإثبات الأول ، فلم يبح إلا بذبحه ولم يوجد ( و ) يغرم الثاني ( قيمته للأول مجروحا بالجرح الأول ) لأنه أتلفه عليه كذلك حتى ولو أدرك الأول ذكاته فلم يذكه ( إلا أن