البهوتي

250

كشاف القناع

وهو ) أي المضطر ( محرم أكل الطعام ) لاضطراره إليه وفيه جناية واحدة ، ( وإن وجد ) المضطر لحم صيد ( ذبحه محرم وميتة أكل لحم الصيد . قاله القاضي ) وجزم به في المنتهى . وقال في التنقيح : وهو أظهر . وقال أبو الخطاب يأكل من الميتة . انتهى . ووجه الأول تمييز الصيد الذي ذبحه محرم بالاختلاف في أنه مذكي مع أن كلا منهما جناية واحدة ( ولو وجد بيض صيد سليما وميتة ، فظاهر كلام القاضي : يأكل الميتة ولا يكسره ) لأن كسره جناية لا تجوز له حال الاحرام . وجزم به في المنتهى ( وإن لم يجد ) المحرم المضطر ( إلا صيدا ذبحه وكان ذكيا طاهرا وليس بنجس ولا ميتة في حقه ) لاباحته له إذن ( ويتعين عليه ذبحه في محل الذبح ) وهو الحلقوم والمرئ ( وتعتبر شروط الذكاة فيه ) كسائر ما يذكى ( وله الشبع منه ) لأنه ذكي لا ميتة ( ولا يجوز ) له ( قتله ) إذن مع تمكنه من ذكاته كالأهلي المأكول ، وهو ميتة في حق غيره فلا يباح إلا لمن تباح له الميتة . وتقدم في محظورات الاحرام . وكذا لو اضطر إلى صيد بالحرم ( ولو اشتبهت ميتة بمذكاة ولم يجد غيرهما تحرى المضطر فيهما ) أي اجتهد وأكل مما يغلب على ظنه أنها المذكاة للحاجة ( وحرمتا على غيره ) ممن ليس بمضطر ، كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات ( ولو وجد ) المضطر ( ميتتين مختلف في أحدهما ) فقط ( أكلها دون المجمع عليها ) لأن المختلف فيها مباحة على قول بعض المسلمين . فإذا وجدها كان واحدا للمباح على ذلك ، القول فتحرم عليه الأخرى . ولأنها أخف ( وإن لم يجد ) المضطر ( شيئا ) مباحا ولا محرما ( لم يبح له أكل بعض أعضائه ) لأنه يتلفه لتحصيل ما هو موهوم ، ( ومن لم يجد إلا طعاما ) لم يبذله مالكه ( أو ) لم يجد إلا ( ما لم يبذله مالكه فإن كان صاحبه مضطرا إليه ولو في المستقبل ) بأن كان خائفا أن يضطر ( فهو ) أي صاحبه ( أحق به ) لأنه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك أشبه غير حالة الاضطرار ( إلا النبي ( ص ) فكان له أخذ الماء من العطشان ويلزم كل أحد أن يقيه ) ( ص ) ( بنفسه