البهوتي
236
كشاف القناع
شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وله حقيقة ، فمنه ما يقتل و ) منه ما يمرض ومنه ( ما يأخذ الرجل عن زوجته فيمنعه وطأها أو يعقد المتزوج فلا يطيق وطأها . وما كان مثل فعل لبيد بن الأعصم حين سحر النبي ( ص ) في مشط ) بضم الميم وتميم تكسرها ( ومشاطة ) بضم الميم ما يسقط من الشعر عند مشطه . روت عائشة أن النبي ( ص ) سحر حتى أنه ليخيل إليه أنه يفعل الشئ وما يفعله . ( أو يسحره حتى يهيم مع الوحش ومنه ) أي السحر ( ما يفرق بين المرء وزوجه ، وما يبغض أحدهما إلى الآخر ويحبب بين اثنين ) زوجين أو غيرهما . وقال بعض العلماء : إنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل لقوله : * ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) * . وجوابه قوله تعالى : * ( قل أعوذ برب الفلق - إلى قوله - ومن شر النفاثات في العقد ) * . أي السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن ، ولولا أن له حقيقة لما أمر بالاستعاذة منه ( ويكفر ) الساحر ( بتعلمه وفعله ، سواء اعتقد تحريمه ، أو إباحته كالذي يركب الحمار من مكنسة وغيرها فتسير ) به ( في الهواء أو يدعي أن الكواكب تخاطبه ) لقوله تعالى : * ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وما روت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) * . ( ويقتل ) الساحر ( إن كان مسلما ) بالسيف لما روى جندب مرفوعا قال : حد ضربه السيف . رواه الترمذي وضعفه . وقال الصحيح عن جندب موقوف . وعن بجالة بن عبد قال : كنت كاتبا للجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس ، فأتانا كتاب معاوية قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة رواه أحمد وسعيد ، وفي رواية : فقتلنا ثلاث سواحر في يوم واحد وقتلت حفصة جارية لها سحرتها . رواه مالك وروي عن عثمان