البهوتي
223
كشاف القناع
ولقوله ( ص ) من قال لا إله إلا الله دخل الجنة . والصبي داخل في ذلك . ولان الاسلام عبادة محصنة فصحت من الصبي كالصلاة والحج . ولان الله دعاه إلى دار الاسلام وجعل طريقها الاسلام فلم يجز منعه من إجابة دعوة الله وسلوك طريقها . لا يقال السلام يوجب عليه الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم وحرمان ميراث قريبه الكافر وفسخ نكاحه . ولان الزكاة نفع محض لأنها سبب النماء والزيادة المحضة للمال والميراث والنفقة أمر متوهم وذلك مجبور بحصول الميراث للمسلمين وسقوط نفقة أقاربهم الكفار . ثم إن هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة ( و ) تصح أيضا ( ردته إن كان مميزا ) لأن من صح إسلامه صحت ردته ( ومعنى عقل الاسلام أن يعلم أن الله ربه لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله فإذا أسلم ) المميز ( حيل بينه وبين الكفار ويتولاه المسلمون ) كأولاد المسلمين ، لأن بقاءه مع الكفار قد يفضي إلى عوده للكفر ( ويدفن في مقابرهم ) أي المسلمين ( إذا مات ) بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ويرثه أقاربه من المسلمين لصحة إسلامه ( فإن قال ) المميز ( بعده ) أي الاسلام ( لم أدر ما قلت ، أو قاله كبير لم يلتفت إلى قوله ) لأنه خلاف الظاهر ، ( وأجبر على الاسلام ) كالبالغ إذا أسلم ثم ارتد عن الاسلام ، ( ولا تقتل المرتدة الحامل حتى تضع ) كما تقدم في القصاص والزنا . ( ولا ) يقتل ( الصغير ) إذا ارتد ( حتى يبلغ ويستتاب بعد ثلاثة أيام ) لأنه قبل البلوغ غير مكلف ( فإن تاب ) خلي سبيله ( وإلا قتل ) بالسيف لما تقدم ( قال ) الامام ( أحمد فيمن قال لكافر : أسلم وخذ ألفا فأسلم فلم يعطه ) الألف ( فأبى الاسلام يقتل ) أي بعد استتابته ثلاثة أيام ( وينبغي ) للقائل ( أن يفي ) بما وعد به وقال الإمام أحمد : ( وإن أسلم عن صلاتين قبل منه ) الاسلام ( وأمر بالخمس ) لوجوبها على كل مسلم ( ومثله إذا أسلم على الركوع دون السجود ونحوه ) فيقبل منه الاسلام ويؤمر بالركوع والسجود وسائر ما تتوقف عليه الصلاة ( ومن ارتد وهو سكران صحت ردته ) كإسلامه لقوله علي : إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فأوجبوا