البهوتي
208
كشاف القناع
استويا اجتهد ) الامام ( برأيه في ضم إحداهما ) إليه ( ولا يقصد بذلك معونة إحداهما ) على الأخرى ( بل ) يقصد بذلك ( الاستعانة على ) الطائفة ( الأخرى ) ليردها إلى الحق ( فإذا هزمها ) الامام ( لم يقاتل من معهم ) أي الطائفة التي ضمها إلى أهل العدل ( حتى يدعوهم إلى الطاعة ) لأنهم قد دخلوا في أمانه ، فإذا دعاهم فإن أطاعوه كف عنهم وإلا قاتلهم لما تقدم ( ويحرم أن يستعين ) أهل العدل ( في حربهم ) أي قتالهم للبغاة ( بكافر ) لأنه لا يستعان به في قتال الكفار فلئلا يستعان به في قتال مسلم بطريق أولى ، ولان القصد كفهم لا قتلهم وهو لا يقصد إلا قتلهم ( أو ) أي ويحرم أن يستعين في حربهم ( بمن يرى قتلهم مدبرين ) لما فيه من التسليط له على قتل من لا يجوز قتله ( إلا لضرورة ) كأن يعجز أهل العدل عن قتالهم لقلتهم فيجوز للحاجة لفعلهم إن لم تفعله ( وله ) أي الامام ( أن يستعين عليهم بسلاح أنفسهم وكراعهم : وهو خيلهم ، عند الضرورة فقط ) كأكل مال الغير عند المخمصة ( ولا يجوز ) الاستعانة عليهم بسلاح أنفسهم وخيولهم ( في غير قتالهم ) لأن الاسلام عصم أموالهم وإنما أبيح قتالهم لردهم إلى الطاعة فيبقى المال على العصمة كمال قاطع الطريق ( ومتى انقضى الحرب وجب رده ) أي سلاح البغاة ( إليهم كسائر أموالهم ) لأن أموالهم كأموال غير المسلمين فلا يجوز اغتنامها لأن ملكهم لم يزل عنها بالبغي ، وقد روي أن عليا قال يوم الجمل : من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه . فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب علي وهو يطبخ فيها فسأله إمهاله حتى ينضج الطبخ فأبى وكبه وأخذها ، ( والمراهق منهم ) أي البغاة ( والعبد كالخيل ) تجوز الاستعانة بهما عليهم عند الضرورة فقط ويردان بعد الحرب ، ( وإذا تركوا ) أي البغاة ( القتال إما بالرجوع إلى الطاعة ، أو بإلقاء السلاح ، أو بالهزيمة إلى فئة ، أو ) بالهزيمة ( إلى غير فئة ، أو بالعجز لجراح ، أو مرض ، أو أسر حرم قتلهم و ) حرم ( اتباع ) مدبرهم وقتل جريحهم لما روى مروان قال : صرخ صارخ لعلي يوم الجمل : لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن . رواه سعيد وعن