البهوتي

195

كشاف القناع

دية كقود لزمه بعد محاربته لتقديمها ) أي المحاربة ( بسبقها ) للقود ( وكذا لو مات قبل قتله للمحاربة ) تعينت الدية لفوات المحل ( ومن لم يقتل ولا أخذ المال بل أخاف السبيل ) أي الطريق ( نفي وشرد ) أي طرد ( فلا يترك يأوى إلى بلد ولو عبدا حتى تظهر توبته ) لقوله تعالى : * ( أو ينفوا من الأرض ) * . ( وإن كانوا جماعة نفوا متفرقين ) فينفي كل واحد منهم إلى جهة خشية أن يجتمعوا على المحاربة ثانيا ( ومن تاب منهم ) أي من قطاع الطريق ( قبل القدرة عليه لا بعدها سقط عنه حق الله ) تعالى ( من الصلب والقطع والقتل وانحتام القتل ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ومعناه في الشرح لقوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) * . ( حتى حد زنا وسرقة وشرب ) خمر فيسقط عن المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه لعموم الآية بخلاف حد القذف ( وكذا خارجي ) محارب ( وباغ ) محارب ، ( ومرتد ) محارب إذا تاب قبل القدرة عليه سقط عنه حق الله تعالى لعموم الآية وأما من تاب بعد القدرة عليه فإنه لا يسقط عنه شئ من ذلك لمفهوم الآية ( وأخذ ) من تاب قبل القدرة عليه من قطاع الطريق والخوارج والبغاة والمرتدين ( بحقوق الآدميين من الأنفس والأموال والجراح إلا أن يعفى لهم عنها ) لأنها حقوق عليهم لم يعف عنها فلم تسقط كغير المحارب ويدل عليه قوله تعالى فإن الله غفور رحيم فإنه يشعر بسقوط حقه دون حق غيره المبني على المشاحة ، ( وإن أسلم ذمي بعد زنا أو سرقة لم يسقط ) الحد ( بإسلامه ) بل يؤاخذ به كما قبل الاسلام لالتزامه حكمنا ( وتقدم حكم المستأمن في بابي الزنا والسرقة ) قال في المنتهى ويؤخذ غير حربي أسلم بحق الله وحق آدمي طلبه ( وأما الحربي الكافر إذا أسلم فلا يؤخذ بشئ في كفره إجماعا ) لقوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * وقوله ( ص ) : الاسلام يجب ما قبله . ( ومن وجب عليه حد لله ) تعالى ( سوى ذلك )