البهوتي
19
كشاف القناع
وإن لم يعلم بها رب الطعام فلا إثم والضمان كريح الدخان يتضرر به صاحب السعال وضيق النفس . ( ولو أذن السيد في ضرب عبده ) ضربا محرما ( أو ) أذن ( الوالد في ضرب ولده ) ضربا محرما ( فضربه المأذون له ضمنه ) إن تلف ، لأن المحرمات لا تستباح بالاذن وأما الضرب المباح للتأديب فقد تقدم أول الفصل ( وإن سلم ولده الصغير أو سلم بالغ عاقل نفسه إلى سابح حاذق ليعلمه السباحة فغرق لم يضمنه ) السابح ( إذ لم يفرط السابح ) لأنه فعل ما جرت العادة به لمصلحته كضرب المعلم الصبي الضرب المعتاد وإن قال : سبح عبدي هذا ، فسبحه ثم رقاه ثم عاد وحده يسبح فغرق فهدر ، وإن استؤجر لسبحه ويعلمه ومثله لا يغرق غالبا ضمنه إن غفل عنه أو لم يشد ما يسبحه عليه شدا جيدا ، أو جعله في ماء كثير جاء أو واقف لا يحمله أو عمق معروف بالغرق قاله في الرعاية . ( وإن أمر بالغا عاقلا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه ) الآمر ( ولو كان الآمر السلطان ) كغيره ( كاستئجاره ) لذلك ( أقبضه الأجرة أو لا ) لأنه لم يجن ولم يتعمد ( كما لو أذن له ) في ذلك ( ولم يأمره ) به ( وإن أمر غير مكلف ضمنه ) لأنه تسبب إلى إتلافه وقال في المغني والشرح : إذا كان المأمور صغيرا لا يميز فعليه إن كان مميزا الضمان . قال في الفروع : ولعل مراد الشيخ ما جرى به عرف وعادة كقرابة وصحبة وتعليم ونحوه فهذا متجه وإلا ضمنه ، وقد كان ابن عباس يلعب مع الصبيان فبعثه النبي ( ص ) إلى معاوية قال في شرحه : لا يقال هذا تصرف في منفعة الصبي لأنه قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة وأطرد به العرف وعمل المسلمين ( وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه ولو متطرفة ، أو ) وضع ( حجرا ) على سطحه أو حائطه ( فرمتها ) أي الجرة أو الحجر ( الريح على إنسان فقتلته أو ) رمتها الريح على ( شئ ) من حيوان أو غيره ( فأتلفه لم يضمنه ) لأن ذلك بغير فعله ووضعه لذلك كان في ملكه ،