البهوتي
88
كشاف القناع
مسنده . وإذا منع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء أولى . وقوله تعالى : * ( فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * أريد به التخيير بين اثنين وثلاث وأربع ، كما قال سبحانه وتعالى : * ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) * ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة ، ولو أراد ذلك لقال تسعة أجنحة ولم يكن للتطويل معنى . ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية . ( ولا للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل ) لقوله تعالى : * ( والمحصنات من النساء ) * . ( وله ) أي الرجل ( التسري بما شاء من الإماء ولو ) كن ( كتابيات من غير حصر ) لقوله تعالى : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * ولان القسم بينهن غير واجب فلم ينحصرن في عدد ( وكان للنبي ( ص ) أن يتزوج بأي عدد شاء ) ، ومات عن تسع . وتقدم ( ونسخ تحريم المنع ) من التزوج عليهن بقوله تعالى : * ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ) * ( الأحزاب : 51 ) . ( ولا للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين ) ، لقول عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم . وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن عتيبة أنه قال : أجمع أصحاب رسول الله ( ص ) أن العبد لا ينكح أكثر من ثنتين . ويقويه ما روى الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين : أن عمر سأل الناس : كم يتزوج العبد ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : اثنتين وطلاقه اثنتين . وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ، فلم ينكر ، وهذا يخص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار . وهو قوله : * ( أو ما ملكت أيمانكم ) * ولان النكاح مبنى على التفضيل . ولهذا فارق النبي ( ص ) فيه أمته . ( وليس له ) أي العبد ( التسري ) ، ولو أذنه سيده لأنه لا يملك . ( ويأتي في نفقة المماليك ، ولمن نصفه حر فأكثر ) من نصفه ( نكاح ثلاث ) نسوة ( نصا ) . فإن ملك بجزئه الحر جارية فملكه تام ، وله الوطئ بغير إذن سيده ، لقوله تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانكم ) * ( النساء : 3 ) ذكره في الكافي وفي الفنون . قال فقيه : شهوة المرأة فوق شهوة الرجل بتسعة أجزاء . فقال حنبل : لو كان هذا ما كان له أن يتزوج بأربع وينكح من الإماء ما شاء ، ولا تزيد امرأة على رجل ، ولها من القسم الربع . وحاشا حكمته أن تضيق على الأحوج . وذكر ابن عبد البر عن أبي هريرة وبعضهم يرفعه : ففضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين