البهوتي

51

كشاف القناع

فالسلطان ولي من لا ولي له ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . لا يقال : يمكن حمل الرواية الأولى على نفي الكمال ، لأن كلام الشارع محمول على الحقائق الشرعية ، أي لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلا بولي . ولا يقال : الثاني أيضا يدل على صحته بإذن الولي ، وأنتم لا تقولون به مع أن قوله تعالى : * ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) ( البقرة : 232 ) يدل على صحة نكاحها لنفسها . لأنه إضافة إليهن ولأنه خالص حقها . فصح منها كبيع أمتها . لأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له . لأن الغالب أن المرأة إنما تزوج نفسها بغير إذن وليها . وأما الآية فالنهي عن العضل عم الأولياء . ونهيهم عنه دليل على اشتراطهم . إذ العضل لغة المنع . وهو شامل للعضل الحسي والشرعي . ثم الآية نزلت في معقل بن يسار ، حين امتنع من تزويج أخته ، فدعاه النبي ( ص ) فزوجها . ولو لم يكن لمعقل ولاية وأن الحكم متوقف عليه لما عوتب عليه . والإضافة إليهن فلأنهن محل له . ( فلو زوجت ) امرأة ( نفسها أو ) زوجت ( غيرها ) كأمتها وبنتها وأختها ونحوها ، ( أو وكلت ) امرأة ( غير وليها في تزويجها ، ولو بإذن وليها فيهن ) ، أي في الصور الثلاث المذكورة ، ( لم يصح ) النكاح لعدم وجود شرطه . ولأنها غير مأمونة على البضع لنقص عقلها وسرعة انخداعها . فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال . وإذا لم يصح أن توكل فيه ، ولا أن تتوكل فيه . وروي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة . ( فإن حكم بصحته حاكم ) لم ينقض ، ( أو كان المتولي العقد حاكما ) يراه ( لم ينقض وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة ) إذا حكم بها من يراها لم ينقض . لأنه يسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقص الحكم بها . ( كما لو حكم بالشفعة للجار ) ونحوه مما للاجتهاد فيه مساغ . وليس فيه مخالفة قاطع على ما يأتي تفصيله في القضاء ، وهذا النص متأول . وفي صحته كلام ، وقد عارضه ظواهر . ( ويزوج أمتها بإذنها ) أي المالكة ( بشرط نطقها ) أي المالكة ( به ) أي بالاذن ( من يزوجها ) ، أي المالكة من أب وجد وأخ وعم ونحوهم . لأن مقتضى الدليل كون الولاية للمالكة . فامتنعت في حقها لقصورها ، فتثبت لأوليائها كولاية نفسها . ولأنهم يلونها لو عتقت ، ففي حال رقها أولى ( ولو ) كانت المالكة ( بكرا ) فلا بد من نطقها بالاذن ، لأن صماتها إنما اكتفى به في تزويجها نفسها لحيائها . ولا تستحيي في تزويج أمتها . ( إن كانت ) المالكة ( غير محجور عليها ) لحظ