البهوتي
46
كشاف القناع
زال عقله ببرسام أو بمرض مرجو الزوال . لم يصح تزويجه إلا بإذنه ) كالعاقل . فإن دام به صار كالمجنون . قاله الشيخ تقي الدين في المسودة : وهو معنى كلام الشارح . ( وليس للأب تزويج ابنه البالغ العاقل بغير إذنه ) ، لأنه لا ولاية له عليه ، ( إلا أن يكون سفيها ، وكان ) النكاح ( أصلح له ) . بأن يكون زمنا أو ضعيفا يحتاج إلى امرأة تخدمه . فإن لم يكن محتاجا إليه فليس لوليه تزويجه ، ( وله ) أي الأب ( قبول النكاح لابنه الصغير ) ولو مميزا . ( و ) لابنه ( المجنون ) لما تقدم . وكذا البالغ المعتوه ، وفي ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ظهور أمارات الشهوة وعدمها . وقال القاضي : إنما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة بميله إلى النساء ونحوه . ( ويصح قبول مميز لنكاحه بإذن وليه نصا ) كما يصح أن يتولى البيع والشراء لنفسه بإذن وليه . و ( لا ) يصح قبول ( طفل دون التمييز ) لنكاحه ( ولا ) قبول ( مجنون ) لنكاحه ، ( ولو بإذن وليهما ) ، لأن قولهما غير معتبر . ( وللسيد إجبار إمائه الأبكار والثيب ) لا فرق بين الكبيرة والصغيرة منهن ، ولا بين القن والمدبرة وأم الولد ، لأن منافعهن مملوكة له ، والنكاح عقد على منفعتهن . فأشبه عقد الإجارة . ولذلك ملك الاستمتاع بها ، وبهذا فارقت العبد . ولأنه ينتفع بذلك ما يحصل له من مهرها وولدها ، وتسقط عنه نفقتها وكسوتها بخلاف العبد ولا فرق بين كونها مباحة أو محرمة عليه كأخته من رضاع . ( إلا مكاتبته ) . ولو صغيرة فلا يجبرها . لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا يلزمه نفقتها ، ولا يملك إجارتها ولا أخذ مهرها . ( ولو كان نصف الأمة حرا لم يملك مالك الرق إجبارها ) ، لأنه لا يملك نفعها ( ويعتبر إذنها ) لما فيها من الحرية . ( و ) يعتبر ( إذن مالك البقية كأمة لاثنين ) . وكذا يعتبر إذن المعتق ، لأن له ولاء ما أعتق منهما فهو وليه . ( ويقول كل منهما ) أي من المعتق ومالك البقية : ( زوجتكها ، ولا يقول : زوجتك بعضها ) ، لأن النكاح لا يقبل التشقيص والتجزي بخلاف البيع والإجارة ، وهل يعتبر اتحاد زمن الايجاب منهما أو يجوز ترتبهما ؟ فيه نظر . قاله ابن نصر الله . قلت : الأظهر أنه لا يعتبر ترتبهما فيه ، ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه