البهوتي

29

كشاف القناع

الدين عن القاضي في الجامع وابن عقيل . ( ويباح له ملك اليمين مسلمة كانت ) الأمة ( أو مشركة ) ، يعني كتابية . ولا يستشكل جواز التسري بالكتابية بما عللوا أن نكاح الكتابية من كونها تكره صحبته ، لأن التوالد لا يستلزم كراهيتها . ولان القصد بالنكاح إصابة التوالد فاحتيط له ، ويلزم في النكاح أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين ، بخلاف الملك . ثم ذكر الكرامة بقوله : ( وأكرم ) ( ص ) بأن جعل خاتم الأنبياء . قال تعالى : * ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ( وجعل خير الخلائق أجمعين ) لحديث : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ( 1 ) أي ولا فخر أكمل من هذا الفخر أعطيته ، أو لا أقول ذلك على وجه الافتخار ، بل لبيان الواقع أو للتبليغ . وحديث : لا تفاضلوا بين الأنبياء ونحوه ، أجيب عنه بأجوبة منها أن المراد ما يؤدي إلى التنقيص . ونوع الآدمي أفضل الخلق فهو ( ص ) أفضل الخلق . ( وأمته أفضل الأمم ) قال تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * ( وجعلت ) أمته ( شهداء على الأمم بتبليغ الرسل إليهم ) لقوله تعالى : * ( لتكونوا شهداء على الناس ) * ( البقرة : 143 ) . ( وأصحابه خير القرون ) لحديث : خير القرون قرني متفق عليه . ( وأمته معصومة من الاجتماع على الضلالة ) لحديث : لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة رواه أبو داود ، والترمذي . وفي سنده ضعف ، لكن أخرج الحاكم له شواهد . ( و ) لذلك كان ( إجماعهم حجة ) واختلافهم رحمة . ( ونسخ شرعه الشرائع ) لما مر أنه خاتم الأنبياء ، وقد أمر بترك شرائع غيره من الأنبياء . ( ولا تنسخ شريعته ) لأنه لا نبي بعده . ( وجعل كتابه معجزا ) لقوله تعالى : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) ( و ) جعل كتابه ( محفوظا عن التبديل ) والتحريف ، لقوله تعالى : * ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) * . بخلاف غيره من الكتب ، وقد اشتمل