البهوتي
25
كشاف القناع
ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين ، رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم ، وهي الايماء إلى مباح من نحو ضرب وقتل على خلاف ما هو الظاهر ، وسمي خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه ، ولا يحرم ذلك على غيره ، إلا في محظور . ( و ) من ( نزع لامة الحرب ) أي سلاحه كدرعه ، ( إذا لبسها حتى يلقى العدو ) ويقاتله إن احتيج إليه ، لقوله ( ص ) في قصة أحد لما أشير عليه بترك الحرب بعد أن لبس لامته : ما كان لنبي أن يلبس لامة الحرب ثم ينزعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء ( و ) من ( إمساك من كرهت نكاحه ) ، كما هو قضية تخييره نساءه . واحتج له بخبر العائذة بقولها : أعوذ بالله منك وهو قوله ( ص ) : لقد استعذت بمعاذ ، الحقي بأهلك رواه البخاري . ( ومن الشعر والخط وتعلمهما ) قال الله تعالى : * ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) وقال : * ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ) * - الآية ( العنكبوت : 48 ) ، وأما قوله ( ص ) : أنا النبي لا كذب . أنا ابن عبد المطلب ونحوه ، فليس بشعر . لأنه كلام موزون بلا قصد زنته . واتفق أهل العروض والأدب على أنه لا يكون شعرا إلا بالقصد ، واختلفوا في الرجز أشعر هو أم لا ؟ وكان يميز بين جيد الشعر ورديئه . ( ومن نكاح الكتابية ) لأنها تكره صحبته ، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة . وفي الخبر سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني رواه الحاكم وصحح إسناده ( كالأمة ) أي كما منع من نكاح الأمة ولو مسلمة ، لأن نكاحها معتبر بخوف العنت وهو معصوم ، وبفقدان مهر الحرة . ونكاحه غنى عن المهر ابتداء وانتهاء ، وخرج بالنكاح التسري . ( ومن ) أخذ ( الصدقة ) لنفسه ، ( ولو تطوعا أو ) كانت ( غير مأكولة ) . وكذا الكفارة لخبر مسلم إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وصيانة