البهوتي
19
كشاف القناع
وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله ، وليس الذمي كالمسلم ولا حرمته كحرمته . ( إن أجيب ) الخاطب الأول ( تصريحا أو تعريضا ، إن علم ) الثاني بخطبة الأول وإجابته ، لأنه إذا لم يعلم كان معذورا بالجهل ، والأصل عدم الإجابة . ( فإن فعل ) أي خطب على خطبته بعد علمه وعقد عليها ، ( صح العقد كالخطبة ) أي كما لو خطبها ( في العدة ) ، لأن المحرم لا يقارن العقد فلم يؤثر فيه . ( بخلاف البيع ) على بيع المسلم . ( فإن لم يعلم ) الثاني ( أجيب ) الأول ( أم لا ) جاز . لأنه معذور بالجهل . ( أو رد ) الأول جاز لما روت فاطمة بنت قيس : أنها أتت النبي ( ص ) فذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها . فقال النبي ( ص ) : أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه . انكحي أسامة بن زيد متفق عليه . ( ولو ) كان رده ( بعد الإجابة ) فيجوز للثاني الخطبة . لأن الاعراض عن الأول ليس من قبله . ( أو لم يركن ) بالبناء للمفعول ( إليه ) ، أي إلى الأول ، وهو بمعنى عدم الإجابة . ( أو أذن ) الأول ( له ) أي للثاني في الخطبة جاز ، لأنه أسقط حقه . ( أو سكت ) الأول ( عنه ) بأن استأذن للثاني الأول فسكت عنه جاز . لأنه في معنى الترك . ( لو كان ) الأول ( قد عرض لها في العدة ) . قال في الاختيارات : ومن خطب تعريضا في العدة أو بعدها ، فلا ينهي غيره عن الخطبة . ( أو ترك ) الأول ( الخطبة جاز ) للثاني أن يخطب لما تقدم من قوله ( ص ) : حتى ينكح أو يترك . وكذا لو لم يعد الخاطب حتى طالت المدة ، وتضررت المرأة بذلك ، أو زالت ولاية الولي المجيب بموت أو جنون ، أو كانت الإجابة من المرأة ثم جنت . ذكره ابن نصر الله . ( ولا يكره للولي ) المجبر الرجوع عن الإجابة لغرض . ( ولا ) يكره ( للمرأة ) غير المجبرة ( الرجوع عن الإجابة لغرض ) صحيح . لأنه عقد عمر يدوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط لنفسها ، والنظر في حظها ، والولي قائم مقامها في ذلك . ( وبلا غرض ) صحيح ( يكره ) الرجوع منه ومنها ، لما فيه من إخلاف الوعد ، والرجوع عن القول . ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزم ، كمن ساوم لسلعة ثم بدا له أن لا يبيعها . ( وأشد منه ) أي من تحريم الخطبة على الخطبة . ( تحريما من فرض له ولي الأمر على الصدقات أو غيرها ) كالجوالي . ( ما يستحقه فيجئ من يزاحمه ) فيه ، ( أو ) من ( ينزعه عنه ) لأنه أشد إيذاء له من خطبة عليه . ( والتعويل في الرد والإجابة عليها ) ، أي المرأة . ( إن لم تكن مجبرة ) لأنها أحق بنفسها من وليها ، ولو أجابت الولي ورغبت هي عن النكاح كان الامر