البهوتي

102

كشاف القناع

وروى عمران بن حصين . أن رسول الله ( ص ) قال : لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام رواه الأثرم . ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح . كما لو قال : بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي . وليس فساده من قبل التسمية ، بل من جهة أنه وافقه على شرط فاسد . ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج ، فإنه جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى ، فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه . ( فإن سموا ) لكل واحدة منهما ( مهرا كأن يقول : زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة مائة ، أو ) قال أحدهما : ( ومهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل ) منها ( أو أكثر صح ) العقد عليها ، ( بالمسمى نصا ) قال في المجرد والفصول في المثال المذكور : المنصوص عن أحمد أن النكاح صحيح . وقال الخرقي : باطل . وقالا : والصحيح الأول . لأنه لما لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل فيه شرط فبطل الشرط وصح . قال الشيخ تقي الدين : وفيه مخالفة للأصول من أربعة وجوه ، وذكرتها في الحاشية . ومحل الصحة ( إن كان ) المسمى لكل واحدة منهما ( مستقلا ) عن بضع الأخرى . فإن جعل المسمى دراهم وبضع الأخرى لم يصح كما تقدم . ومحل الصحة أيضا إن كان ( غير قليل حيلة ) سواء كان مهر المثل أو أقل ، فإن كان قليلا حيلة لم يصح لما تقدم في بطلان الحيل على تحليل محرم . وظاهره إن كان كثيرا صح ولو حيلة . وعبارة المنتهى تبعا للتنقيح تقتضي فساده . واعترضه المصنف في حاشية التنقيح كما أوضحته في حاشية المنتهى . ( ولو سمى ) المهر ( لإحداهما ولم يسم للأخرى صح نكاح من سمى لها ) لأن في نكاح المسمى لها تسمية وشرطا ، فأشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهر . فائدة : لو قال : زوجتك جارتي هذه على أن تزوجني ابنتك ، وتكون رقبتها صداقا لابنتك . لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب . لأنه لم يجعل لها صداقا سوى تزويج ابنته ، وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها صح ، لأن الجارية تصلح أن تكون صداقا . وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لم يصح الصداق ، لأن ملك المرأة