البهوتي
88
كشاف القناع
القيمة ( وكل ما كان أمانة ) لا يزول عن حكمه بشرط ضمانه كالوديعة والرهن ، ( أو ) كان ( مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط ) لأن شرط خلاف مقتضى العقد فاسد ( ولو استعار وقفا ككتب علم وغيرها ) كأدراع موقوفة على الغزاة ( فتلفت بغير تفريط ) ولا تعد ( فلا ضمان ) قال في شرح المنتهى : ولعل وجه عدم ضمانها لكون قبضها ليس على وجه يختص المستعير بنفعه ، لكون تعلم العلم وتعليمه والغزو من المصالح العامة ، أو لكون الملك فيه ليس لمعين ، أو لكونه من جملة المستحقين له . أشبه ما لو سقطت قنطرة موقوفة بسبب مشيه عليها ( 1 ) . والله أعلم . وفي التعليل الأول نظر . إذ عليه لا فرق بين الملك والوقف . ومقتضى التعليلين الأخيرين : إن ذلك لو كان وقفا على معين وتلف ضمنه مستعيره كالمطلق وهو ظاهر . ولم أره ( وإن كان ) استعار كتب العلم الموقوفة ونحوها ( برهن ) وتلفت ( رجع ) الرهن ( إلى ربه ) وعلى ما تقدم في الرهن لا يصح أخذ الرهن عليها لأنها أمانة . فيرد الرهن لربه مطلقا ، وإن فرط لفساده . ويضمن المستعير ما تلف منها بتفريطه ، أو تعديه ( ولو أركب دابته متطوعا منقطعا لله تعالى فتلفت ) الدابة ( تحته لم يضمن ) المنقطع الدابة إذ المالك هو الطالب لركوبه تقربا إلى الله تعالى ( 2 ) . وكذا لو غطى ضيفه بنحو لحاف فتلف لم يضمنه ( وكذا رديف ربها ) بأن أركب إنسانا خلفه فتلفت الدابة تحتهما لم يضمن الرديف شيئا ، لأن الدابة بيد مالكها ، ( و ) كذا ( رائض ) الدابة وهو الذي يعلمها السير إذا تلفت تحته لم يضمنها لأنه أمين ، ( و ) كذا ( وكيله ) أي وكيل رب الدابة إذا تلفت في يده لم يضمنها ، لأنه ليس بمستعير . وكذا حيوان موصى بنفعه إذا قبضه الموصى له وتلف في يده بغير تفريط لم يضمنه ، لأن نفعه مستحق لقابضه ( ولو قال ) آخذ الدابة : ( لا أركب إلا بأجرة وقال ) الدافع : ( لا آخذ أجرة ولا عقد بينهما ) وأخذها ( ف ) - هي ( عارية ) تثبت لها أحكام العارية ، لأن ربها لم يبذلها إلا كذلك . وكذا لو استعمل المودع الوديعة بإذن ربها ( وإن تلفت أجزاؤها ) باستعمالها بمعروف فلا ضمان ، ( أو ) تلفت العارية ( كلها باستعمال ) لها ( بمعروف ، كحمل منشفة وطنفسة ) بكسر نون في اللغة العالية واقتصر عليها جماعة منهم ابن السكيت . وفي لغة بفتحتين ، وهي بساط له خمل دقيق ( ونحوهما ) لأن الاذن في الاستعمال تضمن الاذن في الاتلاف الحاصل به . وما أذن في إتلافه لا يضمن كالمنافع . قال ابن نصر الله : فعلى هذا لو تلفت بالانتفاع بالمعروف فلا ضمان . وعلم من قوله بمعروف : إنه لو حمل