البهوتي
638
كشاف القناع
اشتراه بعين المال ( بطلا ) أي الشراء والعتق لأنه اشترى بعين مال غيره شيئا بغير إذنه ، فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق ، لأنه أعتق مملوك غيره بغير إذنه . ويكون السيد قد أخذ ماله لأن ما بيد العبد لسيده باب التدبير يقال : دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات . فسمى العتق بعد الموت تدبيرا لأن الموت دبر الحياة . وقال ابن عقيل . هو مشتق من إدباره من الدنيا . ولا يستعمل في شئ بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما ، فهو لفظ يختص به العتق بعد الموت ( وهو ) أي التدبير ( تعليق العتق بالموت ) أي موت المعلق ( فلا تصح الوصية به ) ( 1 ) أي بالتدبير ، وتقدم في الوصية لا تصح بمدبر ، والأصل فيه حديث جابر : أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر ، لم يكن له غلام غيره . فبلغ ذلك النبي ( ص ) فقال : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه ( 2 ) متفق عليه . وفي رواية : وقال : أنت أحوج منه وحكى ابن المنذر الاجماع ( 3 ) عليه في الجملة ( ويعتبر ) لعتق المدبر خروجه ( من الثلث ) ( 4 ) بعد الديون ومؤن التجهيز يوم موت السيد ( سواء دبره في الصحة أو المرض ) لأنه تبرع بعد الموت . أشبه الوصية ، بخلاف العتق في الصحة ، فإنه لم يتعلق به حق الورثة فنفذ في جميع المال ، كالهبة المنجزة . وأما الاستيلاد فإنه أقوى من التدبير ، لأنه يصح من المجنون ولا يصح بيع أم الولد ( فإن لم يف الثلث بها ) أي بالمدبرة ( وبولدها ) التابع لها في التدبير بأن لم يخرجا من الثلث ( أقرع بينهما ) أي بينها وبين ولدها ، كمدبرين لا قرابة بينهما ( فأيهما خرجت القرعة له عتق ) كله ( إن احتمله الثلث ) بأن كانت قيمته مائة وله غيره مائتان مثلا ( وإلا ) بأن لم يخرج من الثلث ( عتق منه بقدره ) أي الثلث إن لم تجز الورثة كالموصى