البهوتي
635
كشاف القناع
منهما ( قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم ) في الظاهر ( ثم ظهر عليه ) أي على معتقهم ( دين يستغرقهم ) أي يستغرق الستة الذين أعتقهم وما معهم من ماله ( بيعوا في دينه ) لتبين بطلان عتقهم بظهور الدين . ويكون عتقهم وصية والدين مقدم على الوصية لقول علي رضي الله عنه إن النبي ( ص ) قضى بالدين قبل الوصية ( 1 ) وإن استغرق الدين بعضهم بيع منهم بقدره ما لم يلتزم الوارث بقضائه فيهما ( فإن ) لم يظهر عليه دين ولم يعلم له مال غيرهم ( أعتقنا ثلثهم ) لأنه تبرع في مرض الموت أشبه الوصية ( ثم ) إن ( ظهر له ) أي للمعتق ( مال يخرجون من ثلثه عتق من أذن منهم ) لأن تصرف المريض في ثلثه نافذ وقد بان أنهم ثلث ماله ، وخفاء ما ظهر من المال علينا لا يمنع كون المعتق موجودا من حينه ( وكان حكمهم ) أي الستة الذين أعتقهم في مرضه وتبينا خروجهم من الثلث ( حكم الأحرار من حين أعتقهم ) ( 2 ) لنفوذ عتقهم إذن ( وكسبهم لهم منذ عتقوا . وإن كانوا قد تصرف فيهم ) من الورثة أو غيرهم ( ببيع أو هبة ) أو إجارة ونحوها ( أو رهن أو تزويج بغير إذن ) منهم إن كانوا أهلا له ( كان ) التصرف ( باطلا ) لأنه تصرف في حر بغير إذنه . ولا ولاية عليه ( وإن كانوا ) أي العتقاء ( قد تصرفوا ) ببيع أو هبة ونحوها ( فحكم تصرفهم حكم تصرف ) سائر ( الأحرار ) لأنهم من جملتهم ( فإن لم يظهر له ) أي لمعتق الستة المتساوين في القيمة ( مال غيرهم ) ولم يكن عليه دين ( جزأناهم ثلاثة أجزاء كل اثنين جزء ثم أقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق الباقون ) ( 3 ) لحديث عمران بن حصين : أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم ، فجزأهم النبي ( ص ) فأعتق اثنين وأرق أربعة ( 4 ) رواه مسلم وأبو داود وسائر أصحاب السنن . ورواه الإمام أحمد بإسناده عن أبي زيد الأنصاري الصحابي . وروي نحو أبي هريرة مرفوعا ، ولان العتق حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الاجبار إذا طلبها أحد الشركاء والوصية لا ضرر في تفريقها ،