البهوتي
605
كشاف القناع
فصل : ( في جر الولاء من ثبت له ولاء رقيق بمباشرة عتق أو سبب ) بأن عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو وصية ونحوها ( لم يزل ) ولاؤه ( عنه بحال ) ( 1 ) لقوله ( ص ) : الولاء لمن أعتق ( 2 ) ( فأما إن تزوج العبد ومثله المكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة : معتقة ) لغير سيده ( فأولدها فولاء ولدها ) ذكرا أو أنثى أو خنثى واحدا أو أكثر ( لمولى أمه ) التي هي زوجة العبد يعقل عنه ويرثه إذا مات ، لكونه سبب الانعام عليه ، لأنه إنما صار حرا بسبب عتق أمه ( فإن أعتق العبد ) الذي هو الأب ( انجر ولاؤه ) أي ولاء العتيقة منه على مولى الام ( إلى معتقه ) ( 3 ) فيصير له الولاء على العتيق وأولاده ، لان الأب لما كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا لا وليا في نكاح ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه ، فيثبت الولاء لمولى أمه وينتسب إليها . فإذا عتق الأب صلح الانتساب إليه وعاد وارثا ووليا . فعادت النسبة إليه وإلى مواليه ، وصار بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده . وروى عبد الرحمن عن الزبير : أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا . فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم . فقيل له : إنهم موالي رافع بن خديج ، وأبوهم مملوك لآل الحرقة . فاشترى الزبير أباهم فأعتقه . وقال لأولاده : انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي . فقال رافع بن خديج : الولاء لي ، لأنهم عتقوا بعتقي أمهم . فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه . واللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب ( ولا يعود ) الولاء الذي جره مولى الأب ( إلى مولى أمه بحال ) ( 4 ) فلو انقرض موالي الأب عاد الولاء إلى بيت المال دون موالي الام ، لان الولاء لا يجري مجرى النسب ولو انقرض الأب وآباؤه لم يعد النسب إلى الام .