البهوتي

560

كشاف القناع

( إلى حاجة قريبة فلا يعود ، أو ) فقد ( في مفازة مهلكة ، كمفازة الحجاز ) قال في المبدع : مهلكة بفتح الميم واللام ، ويجوز كسرهما حكاهما أبو السعادات ، ويجوز ضم الميم مع كسر اللام اسم فاعل . من أهلكت فهي مهلكة ، وهي أرض يكثر فيها الهلاك انتهى . وتسميتها مفازة تفاؤلا ( أو ) فقد ( بين الصفين حال التحام القتال انتظر تمام أربع سنين منذ فقد ) لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار ، فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك إذ لو كان باقيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية . فلذلك حكم بموته في الظاهر ( فإن لم يعلم خبره ) بعد التسعين في القسم الأول أو الأربع في القسم الثاني ( قسم ماله ) ( 1 ) بين ورثته ( واعتدت امرأته عدة الوفاة وحلت للأزواج ) ( 2 ) لاتفاق الصحابة على ذلك ( ويأتي ) ذلك ( في العدد ) موضحا ( ويزكى ماله لما مضى قبل قسمه ) لأن الزكاة حق واجب في المال . فيلزم أداؤها ( ولا يرثه ) أي المفقود ( إلا الاحياء من ورثته وقت قسم ماله ) وهو عند تتمة المدة من التسعين . أو الأربع على ما تقدم ، لما سبق أن من شروط الإرث : تحقق حياة الوارث عند موت الموروث ، وهذا الوقت بمنزلة وقت موته . و ( لا ) يرث من المفقود ( من مات ) من ورثته ( قبل ذلك ) أي الوقت الذي يقسم ماله فيه . لأنه بمنزلة من مات في حياته لأنها الأصل ( فإن قدم ) المفقود ( بعد قسمه ) أي المال ( أخذ ما وجده ) من المال ( بعينه ) بيد الوارث أو غيره ، لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه ( ورجع على من أخذ الباقي ) ( 3 ) بعد الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم ، لتعذر رده بعينه ( وإن مات مورثه ) أي من يرثه المفقود ( في مدة التربص ) وهي المدة التي قلنا ينتظر به فيها ( أخذ كل وارث ) غير المفقود من تركة المتوفى ( اليقين ) وهو مالا يمكن أن ينقص عنه من حياة المفقود أو موته ( ووقف الباقي ) ( 4 ) حق يتيقن أمره أو تمضي مدة الانتظار ، لأنه مال لا يعلم الآن مستحقه . أشبه الذي ينقص نصيبه بالحمل ( وطريق العمل في ذلك ) أي في معرفة