البهوتي
411
كشاف القناع
الوصية المحرمة ( وتقف على إجازة الورثة ) لحديث ابن عباس مرفوعا : لا تجوز وصية لوارث ، إلا أن يشاء الورثة ( 1 ) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ( 2 ) رواهما الدارقطني ، والاستثناء من النفي إثبات . فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند الإجازة ، ولو خلا عن الاستثناء . فمعناه : لا وصية نافذة أو لازمة وما أشبه ذلك ، وهذان الحديثان مخصصان لما تقدم من العموم ، ولان المنع من ذلك ، إنما هو الورثة ، فإذا رضوا بإسقاطه سقط ( إلا إذا أوصى بوقف ثلثه على بعض الورثة ، فيجوز وتقدم في الباب قبله ، وإن أسقط ) مريض ( عن وارثه دينا ) فكوصية ( أو ان أوصى بقضائه ) أي قضاء دين عن وارثه ( أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها ) فكوصية ( أو عفا عن جناية موجبها المال ) في مرضه المخوف ( فكالوصية ) يتوقف على إجازة باقي الورثة ، لأنه تبرع في المرض فهو كالعطية فيه ( وإن أوصى لولد وارثه ) بالثلث فما دون ( صح ) ذلك ، لأنها وصية لغير وارث ( فإن قصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله ) لأن الوسائل لها حكم المقاصد وتنفذ حكما كما تقدم ( وتصح وصية ) من صحيح ومريض ( لكل وارث بمعين ) من المال ( بقدر إرثه ( 3 ) ، ولو لم تجز الورثة ، كرجل خلف ابنا وبنتا . و ) خلف ( عبدا قيمته مائة وأمة قيمتها خمسون فوصى له به ) أي للابن بالعبد ( و ) وصى ( لها بها ) أي للبنت بالأمة ، فيصح ، لأن حق الوارث في القدر لا في العين بدليل ما لو عاوض المريض بعض ورثته أو أجنبيا جميع ماله بثمن مثله ، فإن ذلك يصح . ولو تضمن فوات عين جميع المال ( وكذا وقفه ) أي المريض الثلث فأقل على بعض ورثته ، وكذا وصيته بوقف الثلث فأقل على بعض ورثته ، وتقدم في الوقف ، فإن وقف أكثر من الثلث . صح ( لكن بالإجازة فيما زاد على الثلث ، ولو كان الوارث ) الموقوف عليه ( واحدا ) لأنه