البهوتي

407

كشاف القناع

لسانه بإشارة ولو فهمت إذا لم يكن مأيوسا من نطقه كقادر ) على الكلام . وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن قتادة عن خلاس أن امرأة قيل : لها في مرضها أوصي بكذا أوصي بكذا ، فأومأت برأسها . فلم يجزه علي بن أبي طالب ( ولا ) تصح الوصية ( من أخرس لا تفهم إشارته فإن فهمت ) إشارته ( صحت ) لأن تعبيره إنما يحصل بذلك عرفا . فهي كاللفظ من قادر عليه ، وفيه تنبيه على صحتها منه بالكتابة ( وتصح ) الوصية ( في إفاقة من يخنق في ) بعض ال‍ ( - أحيان ) لأنه في إفاقته عاقل ( والضعيف في عقله إن منع ) ضعفه ( ذلك رشده في ماله فكسفيه ) تصح وصيته في ماله لا على ولده ، وإن لم يمنع رشده فهو جائز التصرف ( وإن وجدت وصيته بخطه الثابت ) أنه خطه ( بإقرار ورثته أو بينة تعرف خطه صحت ) الوصية ( وعمل بها ) ( 1 ) قال في الاختيارات : وتنفذ الوصية بالخط المعروف وكذا الاقرار إذا وجد في دفتره . وهو مذهب الإمام أحمد انتهى لقوله ( ص ) : ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ( 2 ) ولم يذكر أمرا زائدا على الكتابة فدل على الاكتفاء بها . واستدل أيضا بأنه ( ص ) كتب إلى عماله وغيرهم ( 3 ) ملزما للعمل بتلك الكتابة وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده ولان الكتابة تنبئ عن المقصود فهي كاللفظ . قال القاضي في شرح المختصر ثبوت الخط يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة . وقال الحارثي : وقول أحمد إن كان عرف خطه وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها يخالف ما قال . فإنه أناط الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل وهو الصحيح إلى أن قال : ولا شك أن المقصود حصول العلم بنسبة الخط إليه وذلك موجود بحيث يستقر في النفس استقرارا لا تردد معه ، فوجب الاكتفاء به ( ما لم يعلم رجوعه عنها ) أي الوصية فتبطل لأنها جائزة كما يأتي . فله الرجوع عنها . وإذا لم يعلم رجوعه عنها عمل بها ( وإن تطاولت مدته وتغيرت أحوال الموصي ، مثل أن يوصي في مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد ) ذلك ( أو يقتل لان