البهوتي
371
كشاف القناع
( لا يبيعها ) أي العين الموهوبة ( ولا يهبها ) وأن لا ينتفع بها ( أو ) وهبه عينا و ( يشرط أن يبيعها أو يهبها ) فلا يصح الشرط إذ مقتضى الملك التصرف المطلق فالحجر فيه مناف لمقتضاه وقوله : ( أو ) يهبه شيئا بشرط ( أن يهب فلانا شيئا ) تبع فيه المبدع وغيره . قلت : والذي يظهر بطلان الهبة فيه لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه ( وتصح هي ) أي الهبة المشروط فيها ما ينافي مقتضاها كالشروط الفاسدة في البيع ( ولا يصح توقيتها ) أي الهبة ( كقوله وهبتك هذا سنة ) أو شهرا فلا تصح لأنها تمليك عين فلا توقت كالبيع ( إلا العمرى والرقبى ) فيصحان ( وهما نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات ) من الايجاب والقبول والقبض ويصح توقيتها سميت عمري لتقييدها بالعمر وسميت رقبى لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه قال : أهل اللغة يقال : أعمرته وعمرته مشددا إذا جعلت له الدار مدة عمره أو عمرك ( كقوله : أعمرتك هذه الدار أو ) أعمرتك هذه ( الفرس ، أو ) أعمرتك هذه ( الجارية أو أرقبتكها ) قال القطاع أرقبتك أعطيتك وهي هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب وقد نهي عنه ( أو جعلتها ) أي الدار أو الفرس أو الجارية ( لك عمرك أو حياتك أو ما حييت أو ما عشت أو نحو هذا أو ) جعلتها لك ( عمري أو ) جعلتها لك ( رقبى أو ) جعلتها لك ( ما بقيت ، أو أعطيتكها عمرك ويقبلها ) الموهوب له ( فتصح ) ( 1 ) . الهبة في جميع ما تقدم وهي أمثلة العمرى ( وتكون ) العين الموهوبة ( للمعمر بفتح الميم ) وللمرقب بفتح القاف ( ولورثته من بعده ) إن كانوا ( كتصريحه ) بأن يقول هي لك ولعقبك من بعدك ( فإن لم يكن له ) أي الموهوب له ( ورثة فلبيت المال ) كسائر الأموال المختلفة لقوله ( ص ) : أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمري فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه ( 2 ) أخرجه مسلم وفي المتفق عليه عن جابر : قضى النبي ( ص ) بالعمرى لمن وهبت له ( 3 ) واللفظ للبخاري وخرج مسلم عن جابر : العمرى ميراث