البهوتي

350

كشاف القناع

هو ) أي الزهد ( ترك فضول العيش ، و ) هم ( ما ليس بضرورة في بقاء النفس ) أي نفسه ( و ) نفس عياله ( على هذا كان النبي ( ص ) وأصحابه ) ويؤيده قوله ( ص ) : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول ( 1 ) ( واليتيم من لم يبلغ ولا أب له ) من ذكر أو أنثى ولا يدخل فيه ولد زنا ، ( ولو جهل بقاء أبيه فالأصل بقاؤه في ظاهر كلامهم ، وإن وقف على أهل قريته ، أو ) على ( إخوته ونحوهم ) كأعمامه أو جيرانه ، ( أو وصى لهم ) بشئ ( لم يدخل فيهم من يخالف دينه ) أي دين الواقف أو الموصي ، لأن الظاهر من حال الواقف أو الموصي أنه لم يرد من يخالف دينه ، سواء كان كافرا أو مسلما ( إلا بقرينة ) تدل على دخولهم فيدخلون ( كالصريح ) أي كما لو صرح بدخولهم . ومن القرينة ما ذكره بقوله : ( وإن كانوا كلهم كفارا ) دخلوا لأن عدم دخولهم يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية ( وفيهم ) أي أو كان فيهم ( مسلم واحد والباقي كفار والواقف مسلم دخلوا ) لأن حمل اللفظ العام على واحد بعيد جدا ، ( وإن كان ) الواقف كافرا و ( فيهم كافر على غير دين الواقف الكافر لم يدخل ) الكافر المغاير لدينه كما لا يرثه ، ( وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم ) كبنيه أو بني فلان وليسوا قبيلته أو مواليه أو موالي غيره ( وجب تعميمهم ) بالوقف ( والتسوية بينهم ) فيه لأن اللفظ يقتضي ذلك وأمكن الوفاء به . فوجب التعميم بمقتضاه ( 2 ) . ( كما لو أقر لهم ) بمال ، ( وإن أمكن حصرهم في ابتدائه ) أي الوقف ، ( ثم تعذر ) بكثرة أهله ( كوقف علي رضي الله عنه ، عمم من أمكن منهم ) بالوقف ( وسوى بينهم ) فيه ، لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في الجميع . فإذا تعذرا في بعض وجبا فيما لم يتعذرا فيه ، كالواجب الذي تعذر بعضه ، ( وإن لم يمكن حصرهم ابتداء كالمساكين والقبيلة الكبيرة كبني هاشم ، وبني تميم جاز التفضيل ) بينهم ( والاقتصار على واحد منهم ) ( 3 ) لأن مقصود الواقف عدم مجاوزة الجنس ، وذلك حاصل بالدفع إلى