البهوتي

310

كشاف القناع

( جمعا محصورا ) كأولاده أو أولاد زيد . لأنه سبب يزيل التصرف في الرقبة . فملكه المنتقل إليه كالهبة . وفارق العتق من حيث إنه إخراج عن حكم المالية . ولأنه لو كان تمليكا للمنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى وقول أحمد فيمن وقف على ورثته في مرضه : يجوز لأنه لا يباع ولا يورث . ولا يصير ملكا للورثة : يحتمل أنه أراد أنهم لا يملكون التصرف في الرقبة جمعا بين قوليه . لا يقال عدم ملكه التصرف فيها يدل على عدم ملكه لها ، لأنه ليس بلازم بدليل أم الولد ، فإنه يملكها ولا يملك التصرف في رقبتها ( فينظر فيه ) أي الوقف ( هو ) أي الموقوف عليه إن كان مكلفا رشيدا ، ( أو ) ينظر فيه ( وليه ) إن كان الموقوف عليه صغيرا ، أو مجنونا ، أو سفيها ( بشرطه ) الآتي في الكلام على الناظر . وقال ابن أبي موسى : ينظر فيه الحاكم . قال الحارثي : وإن قلنا ملكه للموقوف عليه لعلاقة حق من يأتي بعده ( وله ) أي الموقوف عليه ( تزويج الأمة ) الموقوفة ( إن لم يشترطه ) الواقف ( لغيره ) بأن وقف الأمة على زيد وشرط تزويجها لعمرو ، فيعمل بشرطه ، ( ويلزمه ) أي الموقوف عليه أو من شرطه الواقف له تزويج الأمة الموقوفة أن يزوجها ( بطلبها ) ( 1 ) كغير الموقوفة . لأنه حق لها طلبته فتعينت الإجابة ( ويأخذ ) الموقوف عليه ( المهر ) إن زوجت أو وطئت بشبهة أو زنا . لأنه بدل المنفعة وهو يستحقها كالأجرة . والصوف واللبن والثمرة ( ولا يتزوجها ) أي لا يتزوج الموقوف عليه الأمة الموقوفة عليه . ولو وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح لوجود الملك ( ولا يعتقه ) أي لا يصح من الموقوف عليه عتق الرقيق الموقوف بحال ( فإن أعتقه لم ينفذ ) عتقه ، لأنه تعلق به حق من يؤول الوقف إليه ولان الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله . ( وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له ( 2 ) إن كان ) العبد ( نصفه وقفا ونصفه طلقا ) خالصا ( فأعتق صاحب الطلق ) نصيبه منه عتق . و ( لم يسر عتقه إلى الوقف ) لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة ، فلان لا يعتق بالسراية أولى . وعلم منه : أن الواقف لا يسري إلى باقي العبد وكذلك لا يصح عتق الواقف ولا الحاكم للموقوف ، ( و ) يجب ( عليه ) أي الموقوف عليه ( فطرته ) أي الرقيق الموقوف عليه ، لأنه ملكه وكنفقته . وأما إذا اشترى عبدا من غلة الوقف لخدمة الوقف فإن الفطرة توجب قولا واحدا لتمام التصرف فيه قاله أبو المعالي ، ( و ) تجب عليه أيضا ( زكاته ) أي الموقوف ( كالماشية ) بأن كان إبلا ، أو بقرا ، أو غنما سائمة وحال عليها الحول ، وتقدم في الزكاة وكذا الشجر الموقوف تجب الزكاة في ثمره على الموقوف